بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٤ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
يسمى بـ(ابن سرد) مثلاً، وهو قد روى عن أبي الحسن الثالث ٧ .
فالجزم بذلك وأن هذا غلط وتحريف جزم بلا قرينة، بل غايته الظن الذي لا يغني عن الحق).
ولكن الإنصاف أن ما أفاده المحقق الشيخ حسن (قدس سره) ــ ووافقه عليه المحقق التستري (قدس سره) [١] ــ قريب جداً، فإنه إذا لوحظ أن لفظة (جزك) ليست من الأسماء المأنوسة إلى الذهن التي يكثر استعمالها ويبعد التصحيف فيها، وأنها قريبة في رسم الخط من لفظة (سرد) و(سرو) ونحوهما، وأنه قد وقع تصحيفها بلفظة: (شرف) في موضع آخر، وأنه لا يوجد شخص في الأسانيد ولا في كتب الرجال يسمى بـ(محمد بن سرد) أو نحوه مما ورد في نسخ الرواية، وأن محمد بن جزك قد تكررت رواية عبد الله بن جعفر عنه عن أبي الحسن الثالث ٧ ، فإذا لوحظ هذا كله فليس من المستغرب حصول الاطمئنان بما أفاده المحقق صاحب المنتقى (قدس سره) .
وبعبارة أخرى: إن وجود شخص آخر يسمى بـ(محمد) ويشبه اسم والده لفظة (جزك) في رسم الخط، مع كونه ممن روى عن أبي الحسن الثالث ٧ مكاتبة، وروى مكاتبته عبد الله بن جعفر الحميري، مما يحصل للممارس الألمعي ــ كالمحقق الشيخ حسن (قدس سره) ــ الظن القوي بخلافه، وليس هو من الظن الذي لا يغني عن الحق شيئاً، بل مما ينطبق على صاحبه قول الشاعر:
اليلمَعِيَّ الّذي يَظُنُ بك الظّنّ * * * كَأَنْ قَدْ رأى وَقَدْ سَمِعَا
هذا في ما يتعلق بسند الرواية.
٢ ــ وأما دلالتها فقد قيل إنها غير قاصرة عن إفادة أن المتعة تدرك بإدراك الوقوف بعرفات في تمام الوقت الاختياري، لأن من يأتي إلى مكة المكرمة في غداة عرفة أي في الصباح الباكر من هذا اليوم ــ فإن الغداة اسم لأول النهار كما ورد في المعاجم اللغوية ــ يمكنه الانتهاء من أعمال عمرته والوصول إلى عرفات قبل مضي ساعة من أول الزوال الذي هو ــ كما قيل ــ ابتداء وقت الوقوف
[١] قاموس الرجال ج:٩ ص:٢٨٤.