بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥١ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
بأداء عمرة التمتع ثم فاته الوقوف فيهما يكون قد فاته الحج.
وهل المراد بـ(فوت الموقفين) فوت تمام الوقوف الواجب فيهما أو خصوص الركن؟ فيه احتمالان، والمتعين هو الأول لو كانت الرواية مسوقة لبيان الحكم التكليفي، إذ لا يُحتمل الترخيص في الـتأخير في التلبس بالإحرام للحج مع كونه موجباً للإخلال بالوقوف الواجب وإن لم يكن ركناً، وأما إذا كانت مسوقة لبيان الحكم الوضعي فالمتجه هو الاحتمال الثاني، فتأمل.
هذا ولكن يمكن الخدش في أصل الاستدلال المتقدم بأنه لا ملازمة بين جواز التأخير في الإحرام لحج التمتع إلى حدِّ خوف فوات الموقفين وبين عدم جواز التأخير في أداء عمرة التمتع إلى طلوع الفجر أو إلى زوال الشمس من يوم التروية مثلاً.
وما ذكر في تقريب الاستدلال من أنه لا تظهر خصوصية للإحرام من هذه الجهة محل منع، بل يحتمل ثبوت الخصوصية بأن يجوز التأخير في الإحرام لحج التمتع ما لم يخف فوت الموقفين ولا يجوز التأخير في أداء عمرة التمتع إلى زوال الشمس من يوم التروية أو إلى السحر من ليلة عرفة مثلاً بالرغم من عدم خوف فوات الموقفين. فلا تعلق للرواية بما هو محل الكلام من حدِّ إدراك عمرة التمتع، وإنما هي بصدد بيان أن الإحرام لحج التمتع يمكن تأخيره إلى حدِّ خوف فوات الموقفين.
وهذا المعنى هو الذي أشار إليه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ وفاقاً للسيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ قائلاً [٢] : (إن الرواية ناظرة إلى وقت إنشاء الإحرام للحج بعد الفراغ من العمرة، وأنه غير موقت بوقت خاص من ليلة التروية ونحوها، بل هو موسع ما لم يخف فوات الموقفين).
ولكن يمكن أن يقال: إن عدم لزوم الإحرام لحج التمتع في ليلة التروية من الواضحات، بل عدم استحبابه فيها أيضاً كذلك، وإنما يستحب أن يكون بعد
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٢٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٩٣.