بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤ - المسألة ١٤٩ واجبات حج التمتع ثلاثة عشر
وجب عليه التقصير، فإذا زار البيت أتم الصلاة، وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر)). وموضع الاستدلال منها هو قوله ٧ : ((فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير)) أي أن المقيم عشراً في مكة إذا خرج إلى منى متوجهاً إلى عرفات يلزمه أن يقصّر في صلاته، وذلك لأنه يكون قاصداً للمسافة الشرعية ملفقة من الذهاب والإياب.
وأما قوله ٧ : ((فإذا زار البيت أتم الصلاة)) فهو لا يتم على الرأي المشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) من أن المقيم عشرة أيام إذا خرج إلى حدّ المسافة الشرعية ورجع إلى محل إقامته يلزمه القصر ما لم ينوِ إقامة عشرة أخرى حتى لو كان رجوعه من حيث إنه محل إقامته.
نعم يتم رأي قليل منهم بنوا على جريان أحكام الوطن على محل الإقامة حتى من حيث لزوم الإتمام فيه عند العود إليه ما لم يعرض عن الإقامة فيه عند الخروج منه.
ومنه يظهر الحال في قوله ٧ : ((وعليه إتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر))، فإنه إنما يتم على الرأي غير المشهور، إذ إن من عاد إلى محل إقامته بعد طي المسافة الشرعية إذا كان حكمه التمام ــ كما يرى أصحاب هذا الرأي ــ فلا محالة يلزمه البقاء عليه في الخروج مرة أخرى إلى ما دون المسافة الشرعية، كالمقيم بمكة إذا زار البيت في يوم النحر ثم خرج إلى منى للمبيت فيها، لأن ذهابه إليها وعوده إلى مكة لاحقاً لا يبلغ مقدار المسافة الشرعية، فيكون حكمه التمام ذهاباً وإياباً.
وأما على رأ ي المشهور فحكمه القصر في جميع ذلك.
وكيفما كان فلا إشكال في أن المسافة بين مكة وعرفات في زمن الأئمة : كانت أربعة فراسخ، ولذلك كان واجب المكي ومن بحكمه أن يقصَّر صلاته في عرفات.
وأما في زماننا فمن المعلوم أنه قد تقلصت المسافة بينهما للتوسع الكبير الذي حظيت به المدينة المقدسة حتى اتصلت بمنى، بعد أن كان الفاصل بينهما