بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٨ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
هذا المدعى.
الوجه الثالث: أن ما أورده المحقق (قدس سره) عن جامع البزنطي وكذلك ما ورد عنه في مجموعة الشهيد الأول أحاديث كثيرة يمكن مقايستها بما ورد في الكتب الأربعة ونحوها عن أبن أبي نصر ــ فإنه مما يقطع أن كثيراً منه مستخرج من كتاب الجامع الذي هو أهم وأشهر كتب البزنطي ــ فبالمتابعة والمقايسة ربما يحصل الوثوق بأن النسخة التي وصلت إلى العلمين المحقق والشهيد (قُدِّس سرُّهما) كانت بالفعل هي نسخة كتاب الجامع للبزنطي فيعتمد على الروايات التي أورداها منها لهذه الجهة، فليتأمل.
الرواية الخامسة: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: أرسلت إلى أبي عبد الله ٧ : إن بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف تصنع؟ فقال: ((تنتظر ما بينها وبين التروية فإن طهرت فلتُهلّ، وإلا فلا تدخلنَّ عليها التروية إلا وهي محرمة)).
وهذه الرواية قد عدّها غير واحد من الأعلام [٢] من روايات المقام، ويبدو أنه مبني على أن التحديد بيوم التروية إنما أريد به بيان آخر ما تدرك به الحائض عمرة التمتع.
ولكنه بعيد عن الصواب، بل الرواية تتعلق بحج الإفراد وموردها هو المجاورة بمكة المكرمة إذا حاضت قبل أن تحرم للحج، فأمر الإمام ٧ بأن تنتظر فإن طهرت قبل يوم التروية أحرمت وإلا فعليها أن تحرم في يوم التروية وهي حائض.
والقرينة على هذا ..
أولاً: لفظ الرواية، فإنه لو كان موردها هو المتمتعة وكان المراد أنه لا متعة لها بحلول يوم التروية فلا محل لقوله ٧ : ((فلا تدخلن عليها التروية إلا وهي
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٥٠.
[٢] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٢٨، وكتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٤٣٢.