بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٦ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
والملاحظ أنه لا ذكر لهذه الرواية في المصادر الحديثية الموجودة بأيدينا من الكتب الأربعة وغيرها. والظاهر أن المحقق (قدس سره) قد اعتمد في إيرادها على كتاب (الجامع) للبزنطي الذي نقل عنه في موارد كثيرة أخرى [١] .
وعلى ذلك فلتصحيح سندها وجوه ..
الوجه الأول: أن المحقق (قدس سره) له طريق صحيح إلى جميع مرويات الشيخ الطوسي (قدس سره) ، كما يظهر من بعض الإجازات المدرجة في البحار [٢] كإجازة الشهيد الثاني (قدس سره) للشيخ حسين بن عبد الصمد، فإنه يروي جميع مصنفات ومرويات الشيخ الطوسي (قدس سره) بطرق يمرُّ بعضها بالمحقق الحلي (قدس سره) . وحيث إن الشيخ الطوسي (قدس سره) قد ذكر في الفهرست [٣] طريقاً معتبراً له إلى كتاب الجامع للبزنطي فبالإمكان البناء على صحة طريق المحقق إلى هذه الرواية.
وبعبارة أخرى: إنه لو لم يحرز أن المحقق قد اقتبس هذه الرواية من كتاب الجامع للبزنطي لكانت رواية مرسلة لا عبرة بها ولم يكن يجدي توفر الطريق الصحيح له إلى كتب البزنطي، لعدم إحراز أخذها من كتابه حسب الفرض، وأما بعد إحراز ذلك ــ كما تقدم ــ فإن صحة طريق المحقق إلى الشيخ وصحة طريق الشيخ إلى كتاب الجامع للبزنطي تفي بالبناء على اعتبار هذه الرواية.
ولعله استناداً إلى مثل هذا الوجه لم يناقش السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] في سند رواية مماثلة لهذه الرواية من حيث الجهل بطريق المحقق (قدس سره) إلى البزنطي وإنما ناقش فيه من جهة أخرى.
ولكن قد مرّ مراراً أن الطرق والأسانيد المذكورة في الفهارس هي في الغالب لعناوين الكتب والمصنفات وليست إلى نسخ معينة منها، فهي لا تجدي في تصحيح الكتب المستحصلة بالوجادة ونحوها، وأما الإجازات فالأمر فيها أوضح
[١] المعتبر في شرح المختصر ج:١ ص:٨٨، ١٤٦، ١٨٧، ١٨٨، ٣١٧، ٣٥٧. ج:٢ ص:٢٨، ١٨٦، ١٨٨، ٢٢١ وغيرها من الموارد. نكت النهاية ج:٢ ص:٤١١، ٤٢٨، ٤٩٤.
[٢] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:١٠٥ ص:١٤٦.
[٣] فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٦١.
[٤] لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٥ ص:٤٠٩ (ط: نجف).