بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٣ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة)).
فيلاحظ أن محمد بن إسماعيل بن بزيع لما سأل الإمام ٧ متى تذهب متعة الحائض لم يجب ٧ ببيان الحدّ الشرعي لإدراك المتعة، بل نقل كلامين مختلفين عن جده وأبيه ٨ ، وليس بصيغة أنه روي عنهما ذلك ليحتمل عدم صحة أحد النقلين بل مع الجزم بالنسبة.
والملاحظ أيضاً أن محمد بن إسماعيل بن بزيع لم يبدِ استغراباً من اختلاف ما قاله الكاظم ٧ عما قاله الصادق (صلوات الله عليه)، بل أبدى استغرابه من أن يكون الحكم هو ذهاب المتعة بطلوع الفجر أو بزوال الشمس من يوم التروية، مشيراً إلى أن هذا خلاف عمل الشيعة، فإن عامتهم يدخلون في يوم التروية ــ أي قبل الزوال أو بعده ــ ويأتون بأعمال عمرة التمتع.
وبالجملة: إن الذي أثار استغراب ابن بزيع هو أنه كيف يكون عمل الشيعة على خلاف ما كان يحكم به أئمتهم : ؟! وليس ما حكاه ٧ من اختلاف ما صدر عن أبيه الكاظم وجدِّه الصادق ٨ .
ولما ردّ ٧ على ما ذكره ابن بزيع مؤكداً على أن الحدِّ الأقصى لإدراك عمرة التمتع هو زوال الشمس من يوم التروية حاول ابن بزيع انتزاع الترخيص في الإتيان بعمرة التمتع في ما بعد ذلك أيضاً بالإشارة إلى رواية عجلان أبي صالح، ومقصوده بها هو ما رواه الكليني بإسناده عن محمد بن إسماعيل ــ وهو ابن بزيع ــ عن درست الواسطي عن عجلان أبي صالح [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن امرأة متمتعة قدمت مكة فرأت الدم. قال: ((تطوف بين الصفا والمروة ثم تجلس في بيتها، فإن طهرت طافت بالبيت، وإن لم تطهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء وأهلَّت بالحج من بيتها وخرجت إلى منى وقضت المناسك كلها، فإذا قدمت مكة طافت بالبيت طوافين ثم سعت بين الصفا والمروة، فإذا فعلت ذلك فقد حلَّ لها كل شيء ما خلا فراش زوجها))، حيث يستفاد من هذه الرواية أن متعة الحائض لا تذهب بزوال الشمس من يوم
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٦.