بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٢ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
التمتع إلى المفردة بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه.
الجانب الثالث: أنه لو بني على جواز العدول من عمرة التمتع إلى حج الإفراد في مورد عدم إمكان إدراك حج التمتع فهل مقتضى القاعدة كونه مجزياً في أداء حجة الإسلام لمن كانت وظيفته التمتع أم لا؟
لا إشكال في أن مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء، لعموم ما دل [١] على أنه ليس لأحد إلا أن يتمتع، الظاهر في عدم أداء الوظيفة في حجة الإسلام إلا بالمتعة ، فلو بني على الإجزاء لزم أن يكون لدليل خاص.
هذا تمام الكلام في ما تقتضيه القاعدة من الجوانب الثلاثة المذكورة.
المقام الثاني: في ما يستفاد من النصوص الخاصة، والكلام فيه أيضاً يقع في عدة جوانب أيضاً ..
الجانب الأول: أنه إلى متى تدرك عمرة التمتع ليأتي صاحبها بعدها بحج التمتع؟
والنصوص الواردة في هذه المسألة مختلفة جداً، وهو ليس بمستغرب، فإن هناك العديد من المسائل الفقهية التي اختلفت النصوص الواردة فيها اختلافاً شديداً، ولكن مما يمتاز به المقام هو تصدي الإمام الرضا ٧ لنقل الاختلاف في ما صدر من جدّه الصادق وأبيه الكاظم ٨ ، ففي صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع [٢] قال: سألت أبا الحسن الرضا ٧ عن المرأة تدخل مكة متمتعة فتحيض قبل أن تُحِلّ متى تذهب متعتها؟ قال: ((كان جعفر ٧ يقول: زوال الشمس من يوم التروية. وكان موسى ٧ يقول: صلاة الصبح من يوم التروية)). فقلت: جعلت فداك عامة مواليك يدخلون يوم التروية، ويطوفون ويسعون ثم يُحرمون بالحج. فقال: ((زوال الشمس)). فذكرت له رواية عجلان أبي صالح. فقال: ((لا، إذا زالت الشمس ذهبت المتعة))، فقلت: فعليها هدي؟ فقال: ((لا، إلا أن تحب أن تتطوع)). ثم قال: ((أما نحن فإذا رأينا هلال ذي
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩١.