بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٠ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
عما لو تمكن من اضطراري عرفة وفضلاً عن التمكن من اختياريها ركناً وفضلاً عن أداء تمام الواجب، فإن مقتضى الإطلاق عدم التحديد بشيء من ذلك).
أقول: وجوب إتمام حج التمتع بالشروع في عمرته إنما هو مع إمكان ذلك، فمن لا يمكنه الجمع بين الإتيان بأعمال عمرة التمتع وبين أداء كامل أعمال حج التمتع غير متمكن من الإتمام ليجب عليه، إلا أن يلتزم بأن ما دل على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج يشمل المقام، أي يشمل من لا يتمكن من أداء عمرة التمتع إلا مع الإخلال بالوقوف في عرفات، ولكن الظاهر أنه لا إطلاق لنصوصه ليشمل المورد، فلاحظ [١] .
تبقى الإشارة إلى أن السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] يرى إدراك الحج بإدراك الوقوف الاضطراري في المشعر وإن لم يدرك الوقوف في عرفات أصلاً، والنص الذي اعتمد عليه في ذلك ــ وهو معتبرة عبد الله بن المغيرة [٣] ــ يماثل ما دل على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج والمناسب لذلك أن يلتزم في المقام بأن مقتضى القاعدة إدراك عمرة التمتع ولو لم يكن يدرك إلا الوقوف الاضطراري في المشعر فلماذا قيده بإدراك الوقوف الاختياري فيه؟!
هذا وقد تحصل مما تقدم: أن مقتضى القاعدة هو إدراك عمرة التمتع ما أمكن المتمتع أن يحرم للحج في مكة ويدرك الوقوف في عرفات في تمام الوقت الواجب، فلو دل نص خاص على عدم إدراكها إلا قبل زوال الشمس من يوم
[١] فإن عمدتها صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج)) (الكافي ج:٤ ص:٤٧٦)، والظاهر أنه ناظر إلى خصوص من كان محرماً للحج فلم يدرك الوقوف بعرفات لضيق الوقت عن الوصول إليها دون من لم يأت بعدُ بأعمال عمرة التمتع.
وبعبارة أخرى: إن شموله لمن كان لا يتمكن من إتمام أعمال عمرته إلا بالإخلال بالوقوف في عرفات يقتضي مؤونة زائدة وهي تصحيح عمرة تمتعه بإكمالها كذلك بالإضافة إلى تصحيح حجه، ومن المقرّر في محله أن شمول المطلق لبعض أفراده إذا كان متوقفاً على مؤونة زائدة لم يحكم بشموله له، فتدبر.
[٢] لاحظ المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:١٨٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩١.