بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٦ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
نيته إلى الإفراد).
وقال العلامة (قدس سره) [١] : (المتمتع إذا دخل مكة وخاف فوات الوقت لو أكملها جاز له أن ينقل نيته إلى الإفراد ليدرك أحد الموقفين ثم يعتمر عمرة مفردة بعد إتمام الحج).
وقال الشهيد الأول (قدس سره) [٢] : (وظاهر ابن إدريس امتداده ما لم يفت اضطراري عرفة، وفي صحيح زرارة اشتراط اختياريها، وهو قوي).
هذه جملة من كلمات فقهائنا في المسألة، والمستحصل منها عدة أقوال، أبرزها: فوات المتعة مع عدم إتمام أعمالها بزوال الشمس من يوم التروية، أو بغروبها يوم التروية، أو بزوالها يوم عرفة، أو بعدم إدراك اختياري عرفة، أو بعدم إدراك اضطراري عرفة. وربما فُسّر بعضها بغير ذلك كفوات المتعة بعدم إدراك مسمى الوقوف في عرفة في الوقت الاختياري.
وأما فقهاء الجمهور فيظهر منهم الاتفاق على أن المناط في العدول عن المتعة هو خوف فوت عرفة.
قال ابن عبد البر [٣] : (قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: المعتمرة الحائض إذا خافت فوت عرفة ولم تكن طافت ولا سعت رفضت عمرتها وألغتها وأهلت بالحج).
وقال ابن قدامة [٤] : (إن المتمتعة إذا حاضت قبل الطواف للعمرة .. فإن خشيت فوات الحج أحرمت بالحج مع عمرتها وتصير قارنة، وهذا قول مالك والأوزاعي والشافعي وكثير من أهل العلم. وقال أبو حنيفة: ترفض العمرة وتهل بالحج).
والمراد بفوات الحج في كلامه هو فوت عرفة بقرينة ما حكاه ابن عبد البر،
[١] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:١٨٧.
[٢] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٣٥.
[٣] الاستذكار ج:٤ ص:٣٦٥ــ٣٦٦.
[٤] المغني ج:٣ ص:٥١٠.