بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٥ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
جاز له ذلك أيضاً إلى زوال الشمس، فإذا زالت فقد فاتته العمرة وبطل كونه متمتعاً وكانت حجته مفردة. هذا إذا علم أنه يلحق عرفات، فإن لم يعلم ذلك وغلب على ظنه أنه لا يلحقها لم يجز له أن يحل بل عليه أن يقيم على إحرامه الأول ويجعل حجته مفردة، لأنه لا يصح مع ما ذكرناه غير ذلك).
وقال ابن حمزة (قدس سره) [١] : (فإذا فرغ من المناسك للعمرة لم يخل إما أمكنه الإحلال من الإحرام والإحرام بالحج والوقوف بالموقفين أو لم يمكنه، فإن لم يمكنه وهو زوال الشمس من يوم عرفة ولم يفرغ من مناسك العمرة لم يجز له التحلل).
وقال السيد ابن زهرة (قدس سره) [٢] : (أما طواف المتعة فوقته للمختار من حين يدخل المتمتع مكة إلى أن تغيب الشمس من يوم التروية، وللمضطر إلى أن يبقى من غروب الشمس ما يدرك في مثله عرفة في آخر وقتها، فمن فاته مختاراً بطل حجه تمتعاً .. وصار ما هو فيه حجة مفردة). ونحوه ما ذكره ابن أبي المجد الحلبي (قدس سره) [٣] .
وقال ابن إدريس (قدس سره) [٤] : (يجوز للمحرم المتمتع إذا دخل مكة أن يطوف ويسعى ويقصّر إذا علم أو غلب على ظنه أنه يقدر على إنشاء الإحرام بالحج بعده والخروج إلى عرفات والمشعر ولا يفوته شيء من ذلك، سواء أكان دخوله إلى مكة بعد الزوال من يوم التروية أو ليلة عرفة أو يوم عرفة قبل زواله أو بعد زواله على الصحيح والأظهر من أقوال أصحابنا، لأن وقت الوقوف بعرفة للمضطر إلى طلوع الفجر من يوم النحر).
وقال المحقق (قدس سره) [٥] : (لو دخل مكة متمتعاً وخشي من إتمام العمرة وإنشاء الحج فوته وعرف أنه إذا نقل نيته إلى الإفراد أدرك الوقوف المجزي وجب نقل
[١] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٧٦.
[٢] غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٧١.
[٣] إشارة السبق إلى معرفة الحق ص:١٣١.
[٤] السرائر الحاوي إلى تحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٨١ــ٥٨٢ (بتصرف).
[٥] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٨٣ (بتصرف).