كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٢٤ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
و ربما يشكل في إمكان الاحتياط في العبادة المردّدة بين الوجوب و غير الاستحباب من جهة أنه لا بدّ فيها من نية القربة، و هي متوقفة على الجزم بالأمر.
و حسن الاحتياط عقلا لا يرفع الإشكال- و لو قيل بكونه موجبا لتعلّق الأمر به شرعا- و هكذا ترتّب الثواب عليه لا يرفعه و لو قيل بكشفه عن تعلّق الأمر بنحو اللّم، بداهة توقّفه على إمكانه فكيف يوجب إمكانه؟
هذا مضافا إلى أن الحسن و ترتّب الثواب لا يكشفان عن الأمر، بل الحال كما في الإطاعة الحقيقية.
و ما قيل في دفعه من كون المراد من الاحتياط في العبادة الإتيان بما عدا القربة مدفوع بأنه مضافا إلى عدم حسنه بهذا المعنى، بداهة أنه ليس باحتياط حقيقة- و لو دلّ عليه دليل كان مطلوبا مولويا نفسيا عباديا و ليس مما يرشد إليه العقل. نعم لو ورد دليل يرغّب في الاحتياط في خصوص العبادة لما كان محيص من حمله على الاحتياط بالمعنى المذكور لدلالة الاقتضاء- يرجع إلى الالتزام بالإشكال و الاعتراف بعدم إمكان الاحتياط فيها.
و الأنسب أن يقال: إن منشأ اعتبار قصد القربة ليس تعلّق الأمر به بل لحكم العقل، باعتبار أن الغرض من العبادة لا يحصل بدونه، و عليه يصير الاحتياط ممكنا، بأن يؤتى بالعمل بداعي احتمال الأمر.
ثمّ إنه بهذا اتّضح عدم الحاجة في جريانه في العبادة إلى تعلّق الأمر بها، بل لو فرض تعلّقه لم يكن المورد من الاحتياط بل كسائر ما علم وجوبه أو استحبابه.