كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨٣ - السنة الشريفة
الاحتياط في جميع الموارد، و لا معنى لأن يقال: إن الدين أخوك فاحتط له إلّا في الشبهة الموضوعية، إن الأخوّة تأبى عن التفصيل بين الموارد.[١]
٣- إن الأخبار قد اشتملت على التعليل باحتمال الهلكة، حيث قيل: قف عند الشبهة، فإن الوقوف عند الشبهة خير من اقتحام الهلكة، و ظاهر الهلكة إرادة العقوبة الأخروية، و من الواضح أن العقوبة لا تثبت على الواقع المجهول إلّا بعد ثبوت وجوب التوقّف و الاحتياط في المرحلة الأولى، إذ قبل ذلك لا يمكن ثبوت العقوبة على الواقع المجهول، فإنه عقاب على المجهول بلا بيان، و هو ممتنع، و مع التسليم بهذا كيف يعلّل وجوب التوقّف باحتمال العقوبة؟ إنه يلزم منه الدور، إذ ثبوت احتمال العقوبة فرع الأمر بالتوقّف، فلو كان الأمر بالتوقّف هو لأجل احتمال العقوبة لزم الدور.[٢]
لا يقال: هذا صحيح، و لكن لم لا نقول: إن التعليل باحتمال العقوبة يكشف عن إيجاب الاحتياط و التوقّف في المرتبة السابقة من باب الكشف الإنّي، أي من باب كشف المعلوم عن علته، فالعقوبة معلول للأمر بالاحتياط و التوقّف، و إثباتها يكشف عن ثبوت الأمر بالاحتياط و التوقّف في المرحلة السابقة.
فإنه يقال: هذا الكشف يحصل بعد ثبوت احتمال العقوبة، و هذا معناه أنه قبل ثبوت احتمال العقوبة لا يعلم المكلف بوجوب التوقّف و الاحتياط، و ما دام
[١] لعلّ الوجه في جعل هذا المطلب مؤيّدا لا دليلا- حسبما دلت عليه عبارة المتن- هو لأجل عدم وضوح إباء الأخوّة عن التخصيص.
[٢] لا يخفى أن أمر قف عند الشبهة، فإن الوقوف عند الشبهة خير من اقتحام الهلكة هو من أخبار الطائفة الأولى، أي هو من أخبار التوقّف و ليس من أخبار الاحتياط، فذكره هنا و الاستشهاد به ليس وجيها.