كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٨١ - السنة الشريفة
مثل كل شيء لك حلال حتّى تعرف أنه حرام وجدت أنه أظهر بل هو صريح في الحلية و الإباحة، حيث يقول: كل شيء لك حلال، و نكرّر:
حلال، و الكلمة المذكورة صريحة في الحلّ و الإباحة و لا يوجد فيها احتمال آخر غير ذلك، بخلاف مثل أخوك دينك فاحتط لدينك، فإنه يدل على وجوب الاحتياط من خلال صيغة الأمر، و هي كما نعرف ظاهرة في الوجوب لا أظهر و صريحة لوجاهة إرادة الاستحباب منها.
هذا توجيه كونها أظهر أو كونها نصّا.
و أما أنها أخصّ فلأن حديث الاحتياط يدل على مطلوبية الاحتياط من دون فرق بين حالة ما قبل الفحص و ما بعده، فبالإطلاق يدل على مطلوبية الاحتياط في كلتا الحالتين، و هذا بخلاف حديث الحلّ و الرفع فإنه خاص بحالة ما بعد الفحص. و هذه الخصوصية و إن كانت غير مستفادة من نفس لفظ الحديث و إنما هي من الخارج- كالإجماع على لزوم الفحص و عدم جريان البراءة قبله- و لكن على أيّ حال هو خاص بما بعد الفحص فيقدّم على الأعم و يخصّصه، و بذلك تكون النتيجة هي أن الاحتياط واجب فيما قبل الفحص بينما البراءة تجري فيما بعد الفحص.[١]
٢- إن أخبار الاحتياط لا تدلّ على وجوبه التكليفي و إنما هي تدلّ على الطلب الإرشادي.
و مصطلح الأمر الإرشادي يراد به كل أمر لا يقصد منه بيان الوجوب
[١] المناسب في توجيه أخصيّة دليل الحليّة هو ما ذكرناه، و لكن قد يخطر إلى الذهن في مقام بيانه هكذا: أن دليل الحلية خاص بالشبهة التحريمية، فهو يدل على ثبوت الحلية في المورد الذي يدور فيه أمر الشيء بين الحلّ و الحرمة، بينما دليل الاحتياط يعمّ الشبهة التحريمية و غيرها.