كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٨ - الوجه الرابع على حجية قول اللغوي
مفتوح فلا يجوز الرجوع آنذاك إلى اللغوي حتّى لو فرض انسداد باب العلم في خصوص اللغة، فإنه لا تأثير لذلك.
إذن انسداد باب العلم باللغة و إن كان أمرا مسلّما إلّا أن ذكره في المقام ليس أمرا مهما و ليس مناسبا. نعم المناسب ذكره في مجال آخر، و ذلك المجال الآخر هو أنه لو ورد دليل يدل على حجية قول اللغوي و جواز الرجوع إليه لتشخيص معاني الألفاظ فليس من البعيد أن يكون الوجه في حكم الشرع بحجية قول اللغوي هو انسداد باب العلم في اللغة، أي لأجل انسداد باب العلم في اللغة حكم الشرع بحجية قول اللغوي.
إن انسداد باب العلم باللغة يصلح ذكره هنا لا هناك، أي يصلح ذكره بعد أن ثبت بالدليل الخاص حجية قول اللغوي فيقال: إن نكتة حكم الشرع بحجيته هو الانسداد في باب اللغة و لا يصلح ذكره كدليل ابتداء لإثبات الحجية لقول اللغوي.
و نبقى نؤكّد أنه إذا ورد دليل يدل على حجية قول اللغوي شرعا فانسداد باب العلم باللغة يصلح أن يكون نكتة لذلك و لكن بنحو الحكمة و ليس بنحو العلة.
و الفارق بين الحكمة و العلة أنه في العلة يدور الحكم مدارها وجودا و عدما بينما في الحكمة لا يدور الحكم مدارها وجودا و عدما، فلو قيل: لا تأكل الرمان لأنه حامض، فالحموضة إذا كانت علة فلازم ذلك أنها إذا كانت ثابتة في الرمان فلا يجوز أكله و إلّا فيجوز، و هذا بخلاف ما إذا كانت حكمة فإن لازم ذلك أن تكون الحرمة ثابتة لمطلق الرمان، و إنما حرّم كذلك لأن الحموضة هي الطابع العام و الغالب عليه.