كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢١ - المراد من النفي
ثمّ إنه بعد اتّضاح هذا نعود من جديد و نقول: إن الصحيح هو هذا الاحتمال الذي اختاره الشيخ المصنف و ذلك لنكتتين:
١- إنه على الاحتمال المذكور يكون الحديث محمولا على ظاهره، فهو يدل على النفي، و النفي يحمل على ظاهره، و هو إرادة نفي حقيقة الضرر، فإنّ كلمة لا نافية للجنس، و هي تدل على نفي الحقيقة، غايته أن حقيقة الضرر ليست منفية حقيقة، إذ لا إشكال في تحقّق الضرر خارجا بكثرة، و إنما المقصود نفي الحقيقة ادعاء، يعني كناية عن نفي الآثار، من قبيل لا صلاة إلّا بطهور، فحقيقة الصلاة نفيت ادعاء، يعني كناية عن نفي الصحة.
و قد تقول: ما الفارق بين أن ينفى الضرر أو بالأحرى الموضوع الضرري ادعاء و كناية عن نفي الآثار[١] و بين إرادة نفي الحكم الضرري أو نفي الضرر غير المتدارك.
و الجواب: أن الفارق هو من الجنبة البلاغية، إذ لا إشكال في أن نفي الحكم الشرعي الضرري لا يشتمل على أسلوب بلاغي[٢] بخلاف نفي الضرر ادعاء بقصد نفي الحكم كناية هو أسلوب بلاغي جميل.
و بكلمة أخرى: هل وجدانك لا يشعر بوجود فارق من حيث البلاغة بين أن تقول: لا حرمة للربا بين الوالد و ولده و بين أن تقول: لا ربا
[١] و المقصود من الأثر المنفي هو الوجوب مثلا كما هو واضح.
[٢] هذا وجيه إذا فرض أن الحكم كان منفيا بلسان نفي الحكم، بأن قيل هكذا: لا حكم ينشأ منه الضرر، و لكن الأمر ليس كذلك، فإن الشيخ الأعظم يدّعي أن الحكم لم ينف ابتداء و إنما نفي من خلال نفي مسببه، فنفي المسبب و قصد نفي السبب، و هذا أسلوب بلاغي معهود أيضا، لا أنه توجد كلمة مقدّرة، أعني كلمة حكم حتّى يكون ذلك من المجاز في التقدير، و لا أنه استعملت كلمة ضرر و اريد منها الحكم الضرري بنحو المجاز في الكلمة، و إنما ينفى المسبّب و يراد نفي السبب.