كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢٠ - المراد من النفي
و الصوم الضرري و هكذا، و كأنه قيل: لا وضوء ضرري و لا غسل ضرري و لا صوم ضرري، و لكن نفي ذلك و يقصد من وراءه نفي الحكم، من قبيل لا ربا بين الوالد و ولده، فالربا نفي و المقصود نفي الحرمة، و هكذا في المقام نفي الضرر- يعني الموضوع الضرري، كالوضوء الضرري مثلا- و المقصود نفي الوجوب.
و الفارق بين هذا و بين ما اختاره الشيخ الأعظم رغم اتفاقهما في الوصول إلى نتيجة واحدة- فكلاهما يسلّم أن المنفي هو الحكم، أعني الوجوب في مورد كون الوضوء ضرريا- أمران، أحدهما نظري و ثانيهما عملي.
أما الفارق النظري فهو أنه على رأي الشيخ الأعظم يكون الحديث دالا على نفي الحكم من باب نفي المسبّب و إرادة نفي السبب، بينما على رأي الشيخ المصنف يكون دالا على نفي الحكم من خلال نفي موضوعه، فكيفية الدلالة على نفي الحكم مختلفة.
و أما الفارق العملي فقد تقدّمت الإشارة إليه في المقدمة الرابعة من مقدمات دليل الانسداد المستدل به على حجية الخبر، فلاحظ.[١]
[١] و حاصل ذلك أنه ذكر في المقدمة الرابعة من مقدمات دليل الانسداد أن الاحتياط التام في مجموع الوقائع موجب للعسر فيكون منتفيا، و هنا تظهر الثمرة بين الرأيين، فإنه على رأي الشيخ الأعظم يصح التمسّك بقاعدة نفي العسر لإثبات عدم وجوب الاحتياط التام، فإن ثبوت الحكم الشرعي في كل واقعة هو سبب لحكم العقل بلزوم الاحتياط، فينفى المسبّب- أعني العسر- و المقصود نفي سببه، و هو الحكم الشرعي. هذا على رأي الشيخ الأعظم.
و أما على رأي الشيخ المصنف فلا يصحّ ذلك، لأن الموضوع لكل حكم شرعي ليس عسريا، كلا، إذ لو شخّص الحكم و عرف الموضوع لأمكن الامتثال بلا عسر، و إنما العسر هو نتيجة الجهل بذلك الحكم الموجب للجمع بين المحتملات حتّى يتحقّق الاحتياط، و بالتالي حتّى يتحقّق امتثال ذلك الحكم، و ما دام الموضوع ليس عسريا فلا يمكن تطبيق قاعدة نفي العسر لإثبات انتفاء الحكم الشرعي.