كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦١٩ - المراد من النفي
المتأخرين، و هو أن المقصود نفي الحكم الضرري، أي نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر، فالوضوء واجب في الإسلام و لكن متى ما سبّب وجوبه ضرر المكلف فيكون الوجوب منفيا.
أما كيف صحّ نفي الضرر بقصد نفي الحكم الشرعي؟ ذلك باعتبار أن الحكم الشرعي سبب للضرر، فالمكلّف إنما يقع في الضرر بسبب وجوب الفعل شرعا، و لو لا الوجوب لما توضّأ مثلا، و بالتالي لما وقع في الضرر.
و ما دام المورد من مصاديق السبب و المسبب فنقول: إن المسبّب- أعني الضرر- نفي بقصد نفي السّبب، أي بقصد نفي الحكم الشرعي، و من المعلوم أن نفي المسبّب بقصد نفي السبب أسلوب بلاغي معهود، فكثيرا ما ينفى المسبّب بقصد نفي السبب.
٢- ما اختاره الفاضل التوني، و هو أن يكون المراد نفي الضرر غير المتدارك، فلزوم بيع الغبن أمر ضرري فلا بدّ أن يكون متداركا من خلال جعل الخيار، فيثبت من خلال قاعدة لا ضرر وجود تدارك للضرر الحاصل من صحة البيع الغبني، و ذلك بواسطة جعل الخيار.
٣- ما اختاره المير فتاح المراغي صاحب العناوين و شيخ الشريعة الاصفهاني، و هو أن المقصود من النفي النهي، فقوله صلى اللّه عليه و آله: «لا ضرر» يعني لا تضرّ الآخرين.[١]
هذه احتمالات ثلاثة في المقصود من نفي الضرر.
و الشيخ المصنف يختار احتمالا آخر، و هو أن يكون المقصود نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، فالضرر عنوان لمثل الوضوء الضرري و الغسل الضرري
[١] و لا بدّ أن يفسّر الفقرة الثانية- أعني لا ضرار- بالنهي عن مضارة أحدهما للآخر، فلا يجوز أن يضرّ هذا ذاك و لا ذاك هذا.