كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦١٨ - المراد من النفي
و بالجملة: الضرر و الضرار هما بمعنى واحد و قد ذكر النهي عن الضرار من باب التأكيد.[١]
المراد من النفي:
هذا كله بالنسبة إلى المراد من كلمتي الضرر و الضرار.
و أما نفي الضرر في فقرة (لا ضرر) فقد وقع في تشخيص المراد منها شيء من الخفاء، فإن الفقرة المذكورة كيف تنفي الضرر و الحال أنّنا نرى أن الاضرار كثيرة التحقّق بين المسلمين، فهذا يقتل، و ذاك يسجن، و الآخر يمرض، و هكذا، فكيف إذن نفي الضرر؟ إن في تشخيص المراد شيئا من الخفاء، و قد ذكرت في هذا المجال عدة احتمالات، و قد أشار الشيخ المصنف إلى ثلاثة منها، ثمّ بعد إبطالها أخذ بذكر الاحتمال المختار له. و الاحتمالات هي:
١- ما اختاره الشيخ الأعظم و وافقه على ذلك جماعة من
[١] يمكن التعليق على ما ذكر بما يلي:
١- إن لازم فكرة التأكيد أن التقدير في الحديث هكذا: لا ضرر لا ضرر، و هذا ربما تكون إرادته بعيدة.
٢- إن ابن الأثير لو كان رأيه حجة فهو لا ينفي مجيء الضرار بمعنى آخر، و إنما غاية ما ذكره إنهما يستعملان بمعنى واحد، يعني أحيانا.
٣- إن إطلاق النبي صلى اللّه عليه و آله عنوان مضار على سمرة لا يدل على اتحاد معنى الضرار و الضرر لا من قرب و لا من بعد.
و يمكن أن يقال: إن الضرار هو بمعنى الاضرار بالغير، و الحديث ناظر بفقرته الأولى- أعني لا ضرر- إلى بيان أن الشريعة لا تحتوي على أحكام ضررية، و بفقرته الثانية ناظر إلى النهي عن اضرار شخص لآخر، و هذا المعنى متداول كقوله تعالى: وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا، وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً، وَ لا يُضَارَّ كاتِبٌ وَ لا شَهِيدٌ.