كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٦ - مناقشة الرواية الأولى
الحديد جنس للخاتم و كلي صادق عليه و على غيره، و هكذا الصوف هو جنس للثوب و صادق عليه و على غيره، و إذا لاحظنا المقام وجدنا أن ما بعد من هو نفس ما قبلها و ليس جنسا له، فإن الحديث هكذا: إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه، أي من ذلك الشيء، فما قبل من هو الشيء، و ما بعدها هو ذلك الشيء، و ليس ما بعد جنسا لما قبل و كليا شاملا له.
و أما أنها ليست بمعنى الباء- أي إذا أمرتكم بشيء فأتوا بذلك الشيء ما استطعتم- فلأنه لم يعهد في اللغة العربية استعمال كلمة من بمعنى الباء.
هذا كله توضيح تمامية المقدمة الأولى.
و أما أن المقدمة الثانية ليست تامة فلأن كلمة من و إن كانت تبعيضية إلّا أنه لا يجزم بكون التبعيض تبعيضا بحسب الأجزاء، بل يحتمل أن تكون موضوعة للتبعيض بحسب الأفراد و ليس للتبعيض بحسب الأجزاء.
و لو تنزّلنا و سلّمنا كونها موضوعة للتبعيض بحسب الأجزاء فيمكن أن نقول: إنه في خصوص الحديث- يعني الحديث الأوّل من الأحاديث الثلاثة- هي مستعملة في التبعيض بحسب الأفراد بقرينة السياق، فإن السؤال في الحديث هو سؤال عن الأفراد دون الأجزاء، أي سؤال عن وجوب الحج في كل عام، إنه لهذه القرينة يتعيّن كون كلمة من مستعملة في التبعيض بحسب الأفراد و ليس في التبعيض بحسب الأجزاء.[١]
[١] و إذا سألت و قلت: لما ذا لا تكون مستعملة في التبعيض الأعم الشامل لكلا التبعيضين؟
أمكن الجواب بأن كلمة من حرف، و الحرف لا يكون مستعملا في الجامع بين التبعيضين، يعني لا يكون مستعملا في مفهوم التبعيض، و إلّا كان المعنى اسميا لا حرفيا.
و لك أن تقول: إن كلمة تبعيض جامعة بين التبعيضين و لكن مفهومها اسمي لا حرفي، و نحن كلامنا في الحرف، يعني كلمة من، و ليس في الاسم.