كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٤ - مناقشتا الشيخ الأعظم للوجه الثاني
مقصوده اعتبار ذلك في كل جزء جزء، و إنما مقصوده اعتبار ذلك في نفس الواجب، أي في نفس الصلاة مثلا- لا أن كل جزء يؤتى به بقصد وجوبه الغيري أو بقصد وجوبه النفسي الضمني الانحلالي- و من الواضح أن الإتيان بالواجب بقصد الوجوب إما بنحو الوصفية أو بنحو الغائيّة[١] أمر ممكن حتّى و إن فرض أن بعض الأجزاء ليس بواجب، فيمكن للمكلف أن يقول: آتي بالصلاة الواجبة رغم أن بعض أجزائها ليس بواجب ما دام يقصد الإتيان بالواجب على إجماله و لا يأخذ بتشخيص الأجزاء بل يأتي بها جملة بقصد الوجوب، فنحن مثلا نأتي بصلاتنا اليومية و ننوي بها الوجوب و نقول: آتي بالصلاة الواجبة رغم أن بعضها ليس واجبا- كالإتيان بذكر الركوع أو السجود مكرّرا و نحو ذلك- و لا يحتمل أحد التوقّف في صحة ذلك.
إذن اشتمال الفعل على بعض الأمور غير الواجبة لا يمنع من وصفه بالوجوب خصوصا إذا كان ذلك الجزء- كالجزء العاشر مثلا في مقامنا- مردّدا بين كونه جزء الماهية أو جزء الفرد، أي إنه مطلوب جزما، و لكن لا يدرى هو مطلوب بنحو الوجوب بحيث يكون مقوّما لماهية الصلاة أو هو مطلوب بنحو الاستحباب بحيث يكون جزء من الفرد، كما هو الحال في القنوت إذا تردّد بين كونه واجبا مقوّما للماهية أو مستحبا مقوّما للفرد فإن مثله إذا اتي به فسوف يصدق عنوان الصلاة الواجبة على المجموع، إذ الطبيعي يصدق على الفرد بتمامه، كزيد مثلا إذا كانت له ثلاث أيدي، فإنه يصدق عنوان الإنسان على مجموعه و ليس على ما عدا اليد الثالثة.
[١] فإذا قال المكلف: آتي بالصلاة الواجبة كان ذلك بنحو الوصفية، و أما إذا قال:
آتي بالصلاة لوجوبها كان ذلك بنحو الغائيّة.