كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٣ - مناقشتا الشيخ الأعظم للوجه الثاني
يقول بثبوت المصالح في الأمر و التشريع، إذ صاحب هذا الرأي لا يقول بلزوم قيامها في ذلك بل يقول: إن ذلك أمر ممكن لا أنه أمر لازم، فمن الممكن قيام المصلحة بالأمر نفسه كما أن من الممكن قيامها بالمتعلّق، و إذا قبلنا بهذا فيلزم الاحتياط أيضا لاحتمال قيامها بالمتعلّق.[١]
ثمّ أجاب قدّس سرّه عن المناقشة الثانية بخمسة أجوبة:
١- إن احتمال توقّف حصول الغرض على المعرفة التفصيلية بالأجزاء و الإتيان بكل جزء بقصد وجوبه أو استحبابه احتمال ضعيف جدا لقيام الدليل على بطلانه، حيث إن لازم مدخلية المعرفة التفصيلية عدم إمكان الاحتياط في مورد الدوران بين الارتباطيين، و الحال أنه لا إشكال في إمكان الاحتياط فيهما كما يمكن في المتباينين، فكما يمكن في المتباينين الاحتياط بالإتيان بالظهر و الجمعة معا كذلك يمكن في الارتباطيين الاحتياط بالإتيان بكامل الأجزاء العشرة بما في ذلك الجزء المشكوك و لا يحتمل أحد عدم إمكان ذلك.
٢- إنه لو تنازلنا عن ذلك و خفّفنا شيئا من لهجتنا و لم نقل قام الدليل على بطلان الاحتمال المذكور فلا أقل نقول: لم يقم دليل على صحته، أي لم يقم دليل على مدخلية المعرفة التفصيلية في حصول الغرض، و بذلك تجري البراءة عن اعتباره.
نعم هناك من قال أن قصد الوجه أمر لازم عند أداء الواجب، و لكن ليس
[١] يمكن أن يقال: إن العقل لا يحكم بلزوم الاحتياط لتحصيل الغرض إلّا إذا أحرز قيام المصلحة و الغرض في نفس المتعلّق، أما إذا احتمل قيامهما بنفس الأمر و التشريع فلا يلزم تحصيلهما لأن حصولهما لا يكون مرتبطا بفعل المكلف بل بتشريع المولى و أمره، و لعلّه إلى هذا أشار بالأمر بالفهم.