كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠ - الأمر الثاني كيف نثبت الإمكان؟
و عليه فالطريق الصحيح لإثبات الإمكان هو الوقوع لا دعوى الجزم و لا دعوى أصالة الإمكان العقلائية.[١]
هذا و قد يقال- في صالح دعوى الشيخ الأعظم انعقاد السيرة العقلائية المتقدمة- بأن لابن سينا عبارة مشهورة، و هي كل ما طرق سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه واضح البرهان، فإن هذه تدلّ على انعقاد سيرة العقلاء على الحكم بالإمكان عند الشكّ، حيث قال: فذره في بقعة الإمكان.
و يرده: إنه ليس المراد من الإمكان في العبارة المذكورة ما يقابل الاستحالة بل الإمكان بمعنى الاحتمال الذي يقابله القطع و اليقين، فإنك تقول أحيانا: يمكن نزول المطر هذا اليوم أو يمكن مجيء الحجّاج هذا اليوم، فإن المقصود يحتمل نزول المطر و مجيء الحجاج في مقابل دعوى القطع بعدم ذلك، و المقصود من الإمكان في عبارة ابن سينا هو هذا، أي الإمكان بمعنى الاحتمال و ليس بالمعنى المقابل للاستحالة.[٢]
و إذا قلت: هذا وجيه، و لكن لم لا نقول: إن كلامنا و نزاعنا مع ابن قبة هو في الإمكان و عدمه بهذا المعنى فهو يقول: لا يمكن، أي لا يحتمل ثبوت الحجية للأمارة بينما نحن نقول: يمكن، أي يحتمل ذلك، و بناء عليه تتمّ السيرة التي ادعاها الشيخ الأعظم و يكون إثباتها بكلام ابن سينا أمرا وجيها.
[١] قد يعلّق على ما أفاده الشيخ المصنف بأن الإمكان إذا لم يثبت في المرحلة السابقة فلا يمكن الجزم بالوقوع، بل يلزم تأويل ما ظاهره الوقوع و حمله على بعض المحامل، نظير عصيان الأنبياء فإنه حيث لا يمكن فلا بدّ من تأويل ما ظاهره الوقوع.
[٢] و لعلّ ذلك بقرينة التعبير بالغرائب، فإنه يتناسب مع الاحتمال، إذ هو يطلق على الأمور الممكنة دون المستحيلة.