كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٧ - البيان الثاني
أردنا أن نشرب القهوة أو نزاول التدخين- فيمكن أن نقول هكذا: إن شرب القهوة مثلا محتمل الحرمة، و بالتالي هو محتمل المفسدة، و لازم كونه محتمل المفسدة أن يكون محتمل الضرر، و حيث إن دفع الضرر المحتمل لازم فيلزم اجتناب كل شبهة تحريمية.[١]
و قد ذكرنا سابقا أن الشيخ الطوسي قد استند في حكمه بأن العقل يرى الحظر قبل الشرع إلى هذه النكتة، فقال: إن الأشياء قبل الشرع محكومة عقلا بالحظر، لأن في ارتكاب كل شيء احتمال المفسدة، و دفع المفسدة المحتملة أمر واجب.
و على أيّ حال قد يستدل على حرمة ارتكاب مثل القهوة بأن ذلك محتمل المفسدة، و بالتالي هو محتمل الضرر، و دفع الضرر المحتمل أمر واجب عقلا.
و هذا المطلب كما ترى مركّب من مقدمتين صغرى و كبرى، و كلتاهما قابلة للمناقشة.
أما الصغرى فحاصل مناقشة الشيخ المصنف لها أنّا لا نسلّم ملازمة المفسدة للضرر كي يلزم من احتمال المفسدة احتمال الضرر، كما لا نسلّم ملازمة المصلحة للمنفعة، فربما يكون الشيء يشتمل على المفسدة و لكنه ذو منفعة، كما في سرقة السارق، و ربما يكون الشيء مشتملا على المصلحة و لكنه ذو ضرر، كما في الجهاد في ساحات القتال.
و عليه فلا نسلّم ملازمة احتمال الحرمة لاحتمال المفسدة، و من ثمّ لاحتمال الضرر.
[١] لا يخفى أنه كان من المناسب عدّ هذا بيانا ثالثا لدليل العقل لا ذيلا و تتمة للبيان الثاني، فيقال هكذا: إن لدليل العقل بيانات ثلاثة: العلم الإجمالي، و الرجوع إلى حكم العقل بالحظر بعد تعارض النصوص، و وجوب دفع المفسدة المحتملة.