كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٨ - البيان الثاني
ثمّ تعرّض بعد ذلك إلى مطلبين في ثنايا العبارة، أي العبارة المتكفّلة لمناقشة الصغرى، و المطلبان هما:
أ- إن المفسدة و إن كانت لا تلازم الضرر و لكنهما قد يجتمعان أحيانا، و ذلك أمر مسلّم لا يحقّ لأحد إنكاره، و معه يلزم عند احتمالنا لحرمة شيء احتمال وجود المفسدة، و من ثمّ احتمال وجود الضرر فيه.
و أجاب قدّس سرّه بأن هذا أمر صحيح و لكن الاحتمال المذكور للضرر هو احتمال ضعيف و ليس معتدّا به، و العقل حينما يحكم بلزوم دفع الضرر المحتمل فالمقصود ما كان محتملا بدرجة معتد بها و ليس حتّى ما كان بدرجة ضعيفة. و قد أشار إلى هذا المطلب بقوله: (و احتمال أن يكون في المشتبه ...).
ب- إن المفسدة و إن كانت لا تلازم الضرر، و لكن عند احتمال حرمة القهوة مثلا نحتمل وجود المفسدة في تناولها، ثمّ نضمّ إلى ذلك حكم العقل بلزوم عدم ارتكاب محتمل المفسدة حتّى و لو لم ترجع المفسدة إلى الضرر.
و أجاب قدّس سرّه عن هذا بأنّا لا نسلّم بالدعوى المذكورة، أي لا نسلّم أن العقل يحكم بلزوم عدم ارتكاب محتمل المفسدة، كيف و العقلاء يرتكبون محتمل المفسدة، فهم يسافرون و يشترون الأراضي و الدور و يحتمل ترتّب المفسدة على ذلك و لكنهم لا يعيرون للاحتمال المذكور أهمية. و إلى هذا أشار قدّس سرّه بقوله: (ممنوع و لو قيل ...)، أي إن دعوى وجوب دفع محتمل المفسدة أمر مرفوض في حدّ نفسه فلا نسلّم بعدم جواز ارتكابه عقلا، ثمّ أفاد: أن هذا نقوله حتّى لو أرجعنا المفسدة إلى الضرر، فعدم الإرجاع و الإرجاع هما سيّان من هذه الناحية.
هذا كله في الصغرى.