كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٩٦ - البيان الثاني
و أما المناقشة الثانية فلا نسلّم أن النصوص متعارضة، بل نعتقد أن نصوص الاحتياط قابلة للمناقشة بالشكل الذي تقدّم سابقا، حيث قلنا: إن الآيات المستدل بها على لزوم الاحتياط قابلة للمناقشة، و هكذا الروايات المستدل بها على ذلك، و معه يكون المناسب هو الحكم بالبراءة شرعا، فإن نصوصها هي التامة دلالة دون نصوص الاحتياط.
و أما المناقشة الثالثة فلا نسلّم بإمكان الرجوع إلى حكم العقل السابق بعد تعارض النصوص، فإنه ما المقصود من الرجوع إلى الحكم السابق للعقل؟ فهل يراد استصحاب ذلك الحكم العقلي السابق، و هو واضح الضعف، فإن الأحكام العقلية لا يحصل فيها شكّ كي تقبل الاستصحاب، أو يراد من الرجوع إلى الحكم السابق للعقل هو أنه ما دام قد حكم هناك بالحظر فليحكم هنا بالحظر، و جوابه واضح، فإن العقل حينما يحكم بشيء فلا بدّ من وجود نكتة خاصة، و لعلّ تلك النكتة التي لأجلها حكم هناك غير ثابتة هنا، فلعلّ تلك النكتة هناك هي أن الشرع ما دام لم يقصد بعد لإيصال الأحكام فلا بدّ من الحظر، إذ لعلّ الحكم عنده واقعا هو ذلك و لكنه لم يوصله و يبيّنه لنا باعتبار أنه لم يصر في صدد الايصال بعد، و هذا بخلافه في محل الكلام هنا فيمكن أن يحكم العقل بالبراءة، باعتبار أنه لو كان الحكم هو الحظر فلا بدّ من ايصاله- لأن الفرض أنه قد صار بصدد الايصال و التبليغ- و حيث لم يوصله و لو بسبب التعارض فيحكم بقبح العقاب بلا بيان.
إذن كونه قد حكم هناك بالحظر لا يلزم منه أن يحكم هنا بالحظر.
و قد تقول: إنه توجد نكتة يلزم أن يحكم العقل لأجلها بالحظر في مقامنا أيضا و إن كانت هذه النكتة مغايرة للنكتة السابقة.
و النكتة هذه هي أنه لو أردنا ارتكاب الشبهة التحريمية- كما إذا