كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٧٩ - السنة الشريفة
المصنف- و كانت أخبار الاحتياط هي المقدّمة و الحاكمة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان فلا نحصل على ردّ جديد.
و الشيخ الأعظم ذكر في توضيح المعارضة ما حاصله: أن أخبار الاحتياط إذا كانت تدل على وجوب الاحتياط حقا فنسأل: هل هي تدل على وجوب الاحتياط من باب الوجوب المقدمي- أي إن الاحتياط واجب كمقدّمة للتحرّز عن العقاب على الواقع المجهول- أو من باب الوجوب النفسي، و كلاهما باطل.
أما الوجوب المقدمي فباعتبار أن العقاب على الواقع المجهول هو أمر غير ممكن في حدّ نفسه لقبح العقاب على المجهول بلا بيان فكيف يكون وجوب الاحتياط مقدّمة للتحرّز عن الشيء الذي هو غير ممكن في حدّ نفسه؟
و بكلمة أخرى: أن وجوب الاحتياط لا يمكن أن يكون وجوبه مقدميّا إلّا إذا فرض إمكان العقاب على الواقع المجهول، أما إذا لم يمكن فلا معنى للوجوب المقدمي للاحتياط.
و أما الوجوب النفسي فباعتبار أن لازمه صيرورة العقاب عقابا على مخالفة وجوب الاحتياط و ليس عقابا على مخالفة الواقع، و هذا باطل جزما، فإن من قال بثبوت العقاب فهو يقوله بلحاظ الواقع و ليس بلحاظ وجوب الاحتياط.
و بالجملة: أن الاحتياط لا يمكن أن يكون واجبا لمخالفته لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و من هنا رفض قدّس سرّه أخبار الاحتياط، و بالتالي يلزم حملها إما على الاستحباب أو على الوجوب في الشبهة المحصورة أو البدوية قبل الفحص.
هذا بالنسبة إلى الشيخ الأعظم.
و أما الشيخ المصنف فذكر أنه يوجد شق ثالث، و هو أن لا يكون وجوب الاحتياط مقدميّا و لا نفسيّا، بل هو وجوب طريقي لأجل التحفّظ على الواقع، كما هو الحال في وجوب العمل بخبر الثقة أو بالاستصحاب و غير ذلك من