كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٦٨ - الدليل الرابع العقل
و أجاب الشيخ المصنف بما حاصله: إنّنا نتساءل عن الضرر المذكور في القاعدة الثانية، فهل يراد به الضرر بمعنى العقوبة الأخروية أو يراد به الضرر الدنيوي؟
فإن اريد به العقوبة فالمناسب أن تكون القاعدة الأولى هي الحاكمة و المقدّمة على القاعدة الثانية، لأن الثانية تقول: إن العقاب متى ما كان محتملا فيلزم دفعه، و المفروض أن القاعدة الأولى تقول: تقبح العقوبة بلا بيان، فهي تحصّل لنا الأمن و اليقين بعدم وجود عقوبة ما دام لا بيان للتكليف بحرمة التدخين مثلا.
هذا إذا فرض أن المورد كانت تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان، أي كانت الشبهة بدوية، و أما إذا لم تجر، كما إذا كانت الشبهة محصورة، يعني مقرونة بالعلم الإجمالي ففي مثله لو ارتكب المكلف أحد الأطراف و صادف ارتكابه الحرام كان مستحقّا للعقاب و لكن لا لأجل قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، بل لأجل وجود المقتضي و فقدان المانع، أما المقتضي فهو ارتكاب الحرام الواقعي حسب الفرض، و أما انعدام المانع فلأن قاعدة قبح العقاب لا تجري في مورد وجود العلم الإجمالي.
و هذا معناه أن ضمّ القاعدة الثانية إلى جنب القاعدة الأولى هو كضمّ الحجر إلى جنب الإنسان، فهي لا تسمن و لا تغني من جوع، إنها سواء أ ضمّت إلى القاعدة الأولى أم لم تضم لا يؤثّر ذلك شيئا، فإنه في مورد الشبهة البدوية تكون العقوبة منتفية و غير محتملة لجريان القاعدة الأولى من دون وجود مجال للقاعدة الثانية، و في مورد الشبهة المحصورة يثبت استحقاق العقوبة من دون مدخلية للقاعدة الثانية، فإدخالها في الميدان إلى جنب القاعدة الأولى أمر لا وجه له.