كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٩ - الأصول النافية
ج- العلمي، أعني الظن الخاص، فإنه يمكن من خلال الخبر المفيد للوثوق و الاطمئنان مثلا الوصول إلى بعض الأحكام أيضا.[١]
إذن من ناحية هذا المانع الثاني لا يتشكّل عندنا محذور.
٣- إنّا ذكرنا سابقا أن العلم الإجمالي حتّى لو فرض انحلاله أو عدم حجيته فرغم هذا يلزم الاحتياط في الوقائع المشتبهة من ناحية علمنا باهتمام الشارع بأحكامه و تحقّق الإجماع على عدم جواز الإهمال الكلي للأحكام، و على هذا فكيف نرجع إلى الأصول النافية و الحال أنّنا نعلم باهتمام الشارع بأحكامه؟
و أجاب قدّس سرّه أنه لا بدّ و أن نفترض أن المقدار الذي توصّلنا إليه بالتفصيل هو بمقدار لا يعلم معه بوجود اهتمام للشارع في غيره، و بالتالي لا يتحقّق علم بوجوب الاحتياط فيما عداه.[٢]
ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد هذا: أنه قد اتّضح من خلال ما تقدّم أن العلم الإجمالي يمكن أن يتحقّق انحلاله، و ذلك عند ما يفترض تحقّق مقدار
[١] قد تقول: نحن قد افترضنا انسداد باب العلم و العلمي فكيف الآن فرض أن بعض الأحكام قد تمّ الوصول إليه من خلال العلم الوجداني أو العلمي؟
و الجواب: ليس المقصود من الانسداد الانسداد الكامل في كل الأحكام بل في غالبها، و ذلك لا ينافي إمكان تحصيل العلم أو العلمي في بعضها.
[٢] لا يخفى أن هذا المقدار يختلف باختلاف الأشخاص و باختلاف الحالات، فربّ شخص يكون مقدار ما ثبت لديه بواسطة العلمي أو العلم اكثر مما لدى الشخص الآخر فيتحقّق الانحلال لدى الأوّل دون الثاني، كما أنه ربما يكون الشخص الواحد يبني في أوائل حياته على حجية خبر الثقة مثلا و لا يبني على ذلك في آخر حياته فيتحقّق لديه الانحلال في بداية حياته دون آخرها.