كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٣ - الاحتمالات الأخرى في المراد من الضرر
يلزم من الظن بالتكليف و مخالفته الظن بالضرر، و هذا في حقيقته تلخيص و تكرار لما سبق و ليس شيئا جديدا.[١]
ثمّ ذكر بعد هذا إشكالا، حاصله أنه لا إشكال في حكم العقل بقبح الإتيان بما فيه المفسدة الجزمية و بحسن الإتيان بما فيه المصلحة الجزمية، و لا وجه لحكم العقل هذا إلّا كون المفسدة التي يجب التجنّب عن ذيها هي من قبيل الضرر، و المصلحة التي يجب فعل ذيها هي من قبيل النفع، و بذلك يثبت أن مخالفة الظن بالتكليف توجب الظن بالوقوع في المفسدة و بالتالي الظن بالوقوع في الضرر.
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن ملاك حكم العقل بقبح الإتيان بما يشتمل على المفسدة ليس هو لأجل الوقوع في الضرر بل لأن ارتكاب ما فيه المفسدة هو بنفسه قبيح و يجب التجنب عنه و ليس من باب رجوع المفسدة إلى الضرر.
[١] ينبغي أن نلتفت في وسط هذا التكرار و الكرّ و الفرّ هل الدليل الأوّل مرفوض في نظر الشيخ المصنف بحسب النتيجة؟ و الجواب: يعتقد أنه قد ناقشه و ردّه، و لكن الواقع ليس كذلك، فإنه لو فسّرنا الضرر بالعقوبة فقد انتهى في آخر كلامه إلى أن احتمال الضرر بمعنى العقوبة ثابت على تقدير مخالفة الظن بالتكليف، و قضية لزوم دفع الضرر المحتمل قضية قريبة عقلا، و هذا بحسب النتيجة تتميم للدليل و قبول له و ليس رفضا له.
إذن الدليل الأوّل يكون تاما بحسب الترتيب الذي سار عليه قدّس سرّه.
هذا لو فسّرنا الضرر بالعقوبة، و أما لو فسّرناه بالمفسدة أو فوت الضرر فقد أشكلنا على مبانيه و قلنا: إنه حيث ذهب إلى لزوم دفع الضرر المحتمل عقلا و إن ذلك قضية قريبة فيلزم أن يحكم بتمامية الدليل الأوّل أيضا على هذين التقديرين.
إذن على التقدير الأوّل يكون الدليل الأوّل تاما بحسب الترتيب الذي ذكره قدّس سرّه، بينما على التقديرين الأخيرين حكمنا نحن عليه من باب الالزام بمبانيه بلزوم الاعتراف بتمامية الدليل الأوّل.