كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٦ - الدليل العقلي الأول
و قد أشكل عليه الشيخ الأعظم- بعد أن ذكره- بأن لازمه وجوب الاحتياط في جميع أطراف الأمارات لا خصوص دائرة الأخبار، يعني سوف تثبت حجية الشهرات مثلا بينما نحن مقصودنا في هذا الوجه إثبات حجية خصوص الأخبار لا الأخبار و الشهرات، فالشهرات نبني حسب مفروضنا على عدم حجيتها.
و هذا الإشكال ليس بتام، لأننا قد فرضنا انحلال العلم الكبير بالصغير.
و الصحيح في الإشكال أن حجية الخبر التي نقصد إثباتها هي بمعنى أنه لو كان لدينا عموم لفظي يقول مثلا: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و ورد خبر ينفي لزوم عقد معيّن فنخصّص العموم اللفظي بالخبر المذكور، و لو ورد مطلق يقول: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فنقيّد المطلق المذكور بالخبر لو ورد خبر ينفي حلية بيع خاص، و هكذا لو ورد مفهوم كمفهوم آية النبأ و ورد خبر يعارض المفهوم المذكور فنقدّم الخبر على المفهوم من باب تقديم الأقوى دلالة.
إن هذه هي لوازم حجية الخبر بينما بناء على هذا الوجه لا يثبت بالخبر جواز تخصيص العموم أو تقييد المطلق أو التقديم على المفهوم، لأن العمل بالخبر ليس إلّا من باب الاحتياط لأجل العلم الإجمالي، و لا احتياط بترك العموم الحجة أو الإطلاق الحجة أو المفهوم الحجة و الأخذ بالخبر الذي هو مشكوك الحجية في مقابل ما هو معلوم الحجية.
و بالجملة: العموم اللفظي مثلا هو معلوم الحجية، و لا احتياط في ترك العمل به و الأخذ بالخبر كمخصّص للعموم.