كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤١ - الدليل العقلي الأول
و بهذا نصل إلى الهدف الذي نريد إثباته، فإنّا نريد إثبات حجية الخبر، بمعنى أن الخبر المثبت يلزم العمل به و الخبر النافي يجوز العمل به، و نحن قد وصلنا إلى ذلك أيضا، فالخبر المثبت يجب العمل به من باب اقتضاء العلم الإجمالي للزوم الاحتياط، و هو إنما يتحقّق بالعمل بالخبر المثبت، و النافي يجوز العمل به أيضا بشرط عدم وجود أصل منجّز على خلافه من أصل الاشتغال أو استصحاب التكليف.[١]
هذا حاصل الوجه المذكور.
و لأجل توضيحه أكثر خوف أنه ينتابه شيء من الغموض نذكر المقدمتين التاليتين:
١- إنه كلما كان لدينا علمان إجماليان أحدهما كبير و الآخر صغير، و كان الصغير يشكّل بعضا من الكبير فالكبير ينحلّ بالصغير بشرط أن لا يقلّ المعلوم في الصغير عن مقدار المعلوم بالكبير.
مثال ذلك: إذا علمنا أن في النجف الأشرف عشرة قصاصيب مثلا يبيعون لحما غير مذكى من دون تشخيص لأفراد هذه العشرة، ثمّ علمنا أن حيّا من أحياء
[١] مثال المخالفة لأصل الاشتغال أو الاستصحاب: ما لو دار الأمر في يوم الجمعة بين وجوب الجمعة أو الظهر، ففي مثله إذا ورد خبر ينفي وجوب الظهر فهذا الخبر النافي يكون مخالفا لأصل الاشتغال المقتضي لوجوب الظهر، و أما إذا ورد خبر ينفي وجوب الجمعة فهذا الخبر مخالف لاستصحاب بقاء وجوب الجمعة إلى عصر الغيبة.
ثمّ إن الاستصحاب يجري في المثال المتقدّم لو بني على أن العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف لا يمنع من جريان استصحاب التكليف، إما إذا بني على عدم جريانه- كما هو رأي الشيخ الأعظم للتهافت بين الصدر و الذيل في روايات الاستصحاب- فلا يجري الاستصحاب في المقام و ينحصر التمثيل للأصل المنجّز بأصالة الاشتغال.