كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٨ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
و منها آية الكتمان: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ، بتقريب أن حرمة الكتمان تستلزم عقلا وجوب القبول للزوم اللغوية بدونه.
و لا يخفى أنه لو سلّمت هذه الملازمة فلا مجال للإيراد بدعوى الإهمال أو استظهار الاختصاص، فإنها تنافيهما كما لا يخفى.
و الصحيح منع أصل الملازمة، لعدم لزوم اللغوية بعد عدم انحصار الفائدة في القبول تعبّدا و احتمال أن تكون حرمة الكتمان لأجل أن يتّضح الحق بكثرة من يفشيه و يبيّنه.
و منها آية السؤال من أهل الذكر فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بالتقريب المتقدّم.
و فيه: أن الظاهر منها إيجاب السؤال لتحصيل العلم لا للتعبّد بالجواب.
و قد أورد عليها أنه لو سلّمت دلالتها على التعبّد بما أجاب أهل الذكر فلا دلالة لها على التعبّد بما يرويه الراوي، فإنه بما هو راو ليس من أهل الذكر و العلم، و المناسب الاستدلال بها على حجية الفتوى لا الرواية.
و فيه: أن كثيرا من الرواة- كزرارة و محمّد بن مسلم و أضرابهما- يصدق عليهم عنوان أهل الذكر و يصدق على السؤال منهم أنه سؤال من أهل الذكر و العلم و لو كان السائل من أضرابهم، و إذا وجب قبول روايتهم في مقام الجواب وجب قبول روايتهم و رواية غيرهم مطلقا لعدم الفصل جزما، فافهم.
***