كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٥ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
و الآية الثانية التي تدل على حجية الخبر هي آية الإنذار الدالة على وجوب الحذر بوجوه ثلاثة، و لازم وجوب الحذر بشكل مطلق حجية إخبار المنذرين.
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
و لا يخفى أنه بعد اندفاع الإشكال المذكور لا مجال للإشكال في خصوص الوسائط، كخبر الصفار المحكي بخبر المفيد مثلا بأنه لا يتحقّق ثبوته تعبّدا إلّا بنفس الحكم بوجوب التصديق الثابت للمفيد فكيف يكون هذا الحكم المحقّق لخبر الصفار مثلا تعبّدا حكما له أيضا.
و الوجه في أنه لا مجال له أن خبر العدل إذا كان ذا أثر شرعي حقيقة بحكم الآية فيجب ترتيبه عند إخبار العدل به كسائر الموضوعات ذوات الآثار لما عرفت من أن مثل الآية يشمل خبر المفيد إما بنحو القضية الطبيعية أو لوحدة المناط أو لعدم القول بالفصل.
و منها آية النفر فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ، حيث تدل على وجوب الحذر من وجوه:
١- إن كلمة لعلّ مستعملة في معناها الحقيقي و هو إنشاء الترجي إلّا أن الداعي إليه حيث يستحيل في حقه تعالى أن يكون هو الترجي الحقيقي فلا بدّ أن يكون هو حسن الحذر، و إذا ثبت حسنه ثبت وجوبه شرعا لعدم الفصل، و عقلا لوجوبه عند وجود مقتضيه، و عدم حسنه بل عدم إمكانه بدونه.
٢- إن النفر واجب بمقتضى كلمة لو لا التحضيضية، و لازمه أن يكون الإنذار واجبا لأنه غاية له، و بالتالي يكون الحذر واجبا و إلّا لغى وجوبه.
٣- إن الحذر غاية للإنذار الواجب، و غاية الواجب واجبة.
***