كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٢٩ - الوجه الرابع على حجية قول اللغوي
ثمّ إنه يوجد في مقامنا تساؤلان:
١- ما هي الثمرة بين كون انسداد باب العلم في اللغة علة لجعل الحجية لقول اللغوي أو حكمة؟
و الجواب: أن الثمرة تظهر في أنه بناء على العلّية يلزم عدم جواز الرجوع إلى اللغوي في المورد الذي يمكن فيه تحصيل العلم بالمعنى اللغوي، بينما إذا كان حكمة فيجوز الرجوع إليه رغم إمكان تحصيل العلم.
٢- لما ذا حكم الشيخ المصنف بأن الانسداد يحمل على كونه حكمة لا علة؟ أي ما هي النكتة التي استند إليها؟
و الجواب: أن ذلك من جهة أن دليل الحجية لو فرضناه مطلقا فنفس إطلاقه يدل على الحكمة، إذ لو كان الانسداد علة لكان المناسب تقييد الحكم لا إطلاقه، أي بأن يقول المولى هكذا: يجوز الرجوع إلى اللغوي إن لم تتمكن من تحصيل العلم بالمعنى اللغوي من خلال سلوك بعض الطرق، فإذا أطلق الحكم و لم يقيّد فنفهم من ذلك أن الانسداد حكمة.
و لنعد إلى صلب الموضوع و نقول: إن انسداد باب العلم في اللغة لا يصلح التمسّك به كدليل لإثبات الحجية لقول اللغوي و إنما يصلح التمسّك به كحكمة للتشريع بعد فرض وجود دليل في المرحلة السابقة يدل على الحجية.
و بهذا اتّضح بطلان الوجوه الأربعة التي قد يستدل بها على حجية قول اللغوي، و بالتالي يتضح أن قول اللغوي ليس حجة.
لا يقال: إن قول اللغوي إذا لم يكن حجة فهل معنى ذلك أن قوله: سوف لا تعود له أيّة أهمية، و بالتالي لا تعود فائدة لاقتناء القواميس اللغوية؟