كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٣ - الجواب على الوجوه الخمسة التي استدل للتفصيل
و أما الوجه الثاني فأجاب عنه بأن الكتاب الكريم نسلّم باشتماله على مطالب راقية إلّا أن هذا لا يمنع من الرجوع إليه في الموارد الواضحة التي يعرفها الجميع، من قبيل: وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً و غيره من الآيات المتضمنة للأحكام الواضحة.
و أما الوجه الثالث فالجواب عنه أن المراد من المتشابه الذي نهانا الكتاب الكريم عن اتّباعه هو عبارة عن المجمل و ليس الظاهر، فالظاهر ليس مصداقا للمتشابه و إنما مصداقه هو خصوص المجمل.[١]
و أما الوجه الرابع فيمكن ذكر جوابين له:
١- إنه و إن كنّا نعلم بطرو مجموعة مخصّصات أو مقيّدات على ظواهر الكتاب الكريم إلّا أنه يمكن أن ندعي العثور على مقدار المعلوم بالإجمال، فلو كان عدد ظواهر الكتاب الكريم ألفا مثلا و كنّا نعلم بطرو المخصّص و المقيّد بمقدار مائة، فالفقيه من خلال بحثه و تنقيبه يمكن أن يحصل على مائة مورد قد حصل فيها التقييد و التخصيص، و بذلك ينحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بإرادة خلاف الظاهر في الموارد المائة و شكّ بدوي في طرو المخصّص و المقيّد بلحاظ تسعمائة مورد، و معه لا يعود مانع من التمسّك بأصالة الظهور بلحاظ هذه الموارد التسعمائة.
٢- إنه يمكن أن ندّعي أنّا نعلم إجمالا بطرو المخصّص أو المقيّد بحيث لو فحصنا عنه لعثرنا عليه لا أنهما طارئان و لا يمكن العثور عليهما حتّى بعد
[١] جاء في عبارة المتن: الظاهر من لفظ المتشابه اختصاصه بالمجمل و لا يعمّ الظاهر، هذا ما ذكر، و كان من المناسب أن يجزم قدّس سرّه بأن المتشابه لا يشمل الظاهر لا أن يستظهر ذلك، إذ كيف يتمسّك بظهور الكتاب الكريم و الحال أنه بعد لم تثبت حجيته و نريد الآن إبطال ما يمنع من حجيته؟!