كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٢ - الجواب على الوجوه الخمسة التي استدل للتفصيل
التمسّك بالكتاب الكريم بعد ضمّ تفسير أهل البيت عليهم السّلام، إذ كثير من موارد آيات الأحكام لم يرد تفسير من قبل أهل البيت عليهم السّلام فيها.
و من جملة ما يدلّ على لزوم التمسّك بظاهر الكتاب الكريم الأحاديث الآمرة بعرض الأحاديث المتعارضة عليه و الأخذ بما وافقه، و هكذا الأحاديث الآمرة بردّ الشروط التي تذكر في العقود على القرآن الكريم فيلزم ما وافقه و يردّ ما خالفه.
و من جملة ذلك أيضا حديث عبد الأعلى مولى آل سام الوارد فيمن عثر و انقطع ظفره فجعل عليه مرارة، حيث سأل عن وظيفته من حيث المسح في الوضوء فأجاب عليه السّلام: «يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه عزّ و جل، قال اللّه تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ امسح عليه»،[١] فإنه يدل على حثّ الإمام عليه السّلام أصحابه على الرجوع إلى الكتاب الكريم و الاستدلال به و التمسك بظواهره.
و بالجملة لا بدّ من حمل ما دل على أن القرآن الكريم لا يعرفه إلّا أهل البيت عليهم السّلام على المعرفة الكاملة للقرينتين المذكورتين.
يبقى كيف ندفع ردع الإمام عليه السّلام لقتادة و أبي حنيفة عن التمسّك بالكتاب الكريم؟ إنه يمكن الجواب بأن الردع المذكور هو باعتبار استقلال هذين الرجلين بالرجوع إلى الكتاب الكريم من دون رجوع مسبق إلى أئمّة أهل البيت عليهم السّلام للتأكّد من عدم وجود النسخ و التقييد و التخصيص، إن توبيخهما هو من هذه الناحية و إلّا فلا يقصد ردعهما حتّى بعد التأكّد المسبق، كيف و قد قلنا: إن أهل البيت عليهم السّلام أنفسهم قد أمرونا بالتمسّك بالكتاب الكريم و الرجوع إليه؟
[١] وسائل الشيعة ١: ٤٦٤/ الباب ٣٩ من أبواب الوضوء/ الحديث ٤.