كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٣ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
واقعا و إن كان الإذن لمصلحة فيه و ليس لعدم المصلحة و المفسدة الملزمتين في المأذون فيه، و في مثله يتعيّن الالتزام بعدم ثبوت الإرادة و الكراهة على طبق الحكم الواقعي لكن ذلك لا يعني أنه ليس فعليّا، بمعنى كونه على صفة و نحو لو علم به لتنجّز.
و كونه فعليّا لا يلازم تحقّق الإرادة و الكراهة بعد ما تحقّق الإذن لمصلحة فيه.
و بهذا يتضح أنه لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في مورد الأصول و الأمارات فعليّا كي يشكل عليه:
تارة: بأنه يلزم عدم وجوب الإتيان بما قامت عليه الأمارة بعد كونه حكما إنشائيا، و الحال أن لزوم الإتيان به واضح.
لا يقال: لا مجال لهذا الإشكال لو قيل بأنه إنشائي قبل أداء الأمارة إليه و يصير فعليّا بعد ذلك.
فإنه يقال: يحرز بالأمارة ذات الحكم الإنشائي لا المقيّد بأنه مما أدت إليه الأمارة، فإن غاية ما يقتضيه دليل حجيتها كون مؤدّاها هو الواقع تعبّدا لا الواقع الذي أدّت إليه الأمارة فافهم.
اللهم إلّا أن يقال: إن دليل حجيتها بضمّ دلالة الاقتضاء يدل على ذلك.
و هو وجيه إذا لم يكن للحكم الإنشائي أثر أصلا.
و أخرى: بأنّا نحتمل كون الأحكام الواقعية في مورد الطرق و الأصول فعلية، و واضح أنه كما لا يمكن القطع بثبوت المتنافيين كذلك لا يمكن احتماله.