كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦١١ - مدرك القاعدة
الأنصاري أن يستأذن إذا جاء فأبى سمرة، فلما تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فشكا إليه و خبّره الخبر فأرسل إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و خبّره بقول الأنصاري و ما شكا، و قال: إذا أردت الدخول فاستأذن فأبى، فلما أبى ساومه حتّى بلغ به الثمن ما شاء اللّه فأبى أن يبيع، فقال: لك بها عذق يمدّ لك في الجنّة فأبى أن يقبل، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله للأنصاري:
اذهب فاقلعها وارم بها إليه، فإنه لا ضرر و لا ضرار».[١]
و جاء في رواية أبي عبيدة الحذّاء أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال لسمرة:
«يسرك أن يكون لك عذق في الجنّة بنخلتك؟»، قال: لا، قال: «لك ثلاثة»، قال: لا، قال: «ما أراك يا سمرة إلّا مضارا، اذهب يا فلان فاقطعها و اضرب بها وجهه».[٢]
ثمّ إنه لأجل كثرة الروايات الناقلة لنفي الضرر الواردة إما في قصة سمرة أو في غيرها- كالواردة في مسألة الشفعة و غيرها- ادّعى فخر الدين أنها متواترة.
و لكن حيث إن التواتر اللفظي غير متحقّق- بسبب اختلاف ألفاظ الروايات و اختلاف موردها- فيتعيّن أن يكون مقصوده التواتر الإجمالي، بمعنى أنّا نقطع بصدور بعضها، كواحدة منها على الأقل، و إن كانت تلك الواحدة غير متعيّنة لنا، فهي على هذا الأساس متواترة بالتواتر الإجمالي.[٣]
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٨/ الباب ١٢ من أبواب احياء الموات/ الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٧/ الباب ١٢ من أبواب احياء الموات/ الحديث ١.
[٣] هذه هي المرة الثانية التي يمرّ فيها من قبل الشيخ المصنف مصطلح التواتر الإجمالي، فهو قد ذكره في المرة الأولى في مبحث حجية الخبر، و هذه هي المرة الثانية.-- ثمّ إنه جاء في العبارة أن التواتر اللفظي لا يمكن أن يتحقّق بعد اختلاف اللفظ و اختلاف المورد. و يمكن أن نقول: إن اختلاف المورد لا يوجب عدم تحقّق التواتر، فالروايات و إن كان موردها مختلفا إلّا أنه ما دام الحكم الوارد فيها قد ورد بلفظ واحد فالتواتر يتحقّق.
و أيضا جاء في العبارة أن التواتر اللفظي ما دام لم يتحقّق فينبغي أن يكون المراد تحقّق التواتر الإجمالي.
هذا و يمكن أن يقال بتحقّق التواتر المعنوي، فإنها جميعا تشترك في معنى واحد، فانتفاء التواتر اللفظي لا يعيّن تحقّق التواتر الإجمالي بعد إمكان تحقّق التواتر المعنوي.
بل يمكن أن نقول: إن تحقّق التواتر الإجمالي لا يجدي شيئا بعد عدم تعيّن تلك الرواية الصادرة إلّا إذا فرض وجود معنى واحد مشترك و إن كان ضيّقا، و مع وجوده يصير التواتر معنويا.