كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٢٤ - تحديد الأصل و بيان أقسامه
العرفي و الاجتماعي، فقد يقول ربّ البيت لأهله: إذا أخبر الضيوف بمجيئهم فاطبخوا لهم الطعام، و إذا أخبروا بالعدم فلا تطبخوا، و هذا واضح، و لكن تبقى حالة الشكّ، يعني إذا لم يخبروا بهذا و لا ذاك و وقع التردّد فما هو الموقف العملي؟ هل يطبخ الطعام رغم احتمال عدم مجيئهم أو لا يطبخ؟ فإذا أجاب ربّ البيت بأن اللازم في حالات التردّد الاحتياط بالطبخ مثلا كان هذا تحديدا للموقف العملي عند فقدان الطريق لإحراز أحد الطرفين، و هو عبارة أخرى عن الأصل العملي.
إذن فكرة الأصل العملي أو بالأحرى وجود نحوين من الوسائل للتحديد أمر لا يختصّ بالشرع.
و الوسيلة المحدّدة للحكم التي قد تصيبه و قد لا تصيبه يصطلح عليها بالدليل الاجتهادي أو بالأمارة أو الدليل، بينما الوسيلة المحدّدة للوظيفة العملية عند عدم وجود دليل على الحكم يصطلح عليه بالأصل العملي أو الدليل الفقاهتي.
هذا كله بالنسبة إلى حقيقة الأصل العملي.
و أما أقسام الأصل فهي الأربعة المعروفة، و لكن قد تسأل لم هذا الحصر في الأربعة و الحال أنه يمكن إضافة خامس لها، و هو مثل أصل الطهارة الذي هو أصل بنفسه و لا يرجع إلى البراءة و لا الاشتغال و لا الاستصحاب و لا التخيير؟ و علّل ذلك قدّس سرّه بنكتتين:
١- إن أصل الطهارة هو من الأصول المسلّمة التي لم يقع فيها كلام و قد اتّفق الجميع على جريانه دون خلاف، و هذا بخلاف الأصول الأربعة، فإنه وقع فيها كلام و خلاف طويل، فالبراءة مثلا قد وقع خلاف في أنها هل تجري في مورد الشكّ في التحريم- كما في مثال التدخين