كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٢ - الأمر الثالث
إذن إذا كان النقل عن الإمام عليه السّلام عن حس فهو حجة جزما إلّا أن الكلام في أصل النقل الحسي عن الإمام عليه السّلام فإنه في حدّ نفسه احتمال ضعيف.
٢- إن ناقل الإجماع إذا كان ينقل السبب فقط- أعني أنه ينقل اتفاق الفقهاء فقط من دون ضم رأي الإمام عليه السّلام إليه- و كنّا نحن نعتقد بالملازمة بين تحقّق الاتفاق و بين رأي الإمام عليه السّلام فحينئذ سوف يثبت تحقّق السبب، أعني نقل الاتفاق و يكون كأنه قد حصّلناه نحن بأنفسنا، و بعد ثبوت النقل بواسطة أدلة حجية الخبر سوف يثبت رأي الإمام عليه السّلام باعتبار أنّنا نعتقد بتحقّق الملازمة في نظرنا.
٣- إن ناقل الإجماع إذا كان ينقل المسبّب، أعني رأي الإمام عليه السّلام، و فرض أن نقله كان عن حدس و اعتقاد للملازمة في نظره دون نظرنا فهل النقل المذكور يكون حجة؟ كلا، لا يكون حجة، فإن النقل عن الإمام عليه السّلام لا يكون حجة إلّا إذا كان عن حسّ، بأن يشهد المخبر أني سمعت الإمام عليه السّلام باذني، أما إذا كان ينقل عن حدس فهو ليس بحجة، إذ مدرك حجية الخبر هو السيرة العقلائية، و القدر المتيقن منها هو العمل بالخبر إذا كان عن حسّ، و أما إذا كان عن حدس فلا يجزم بانعقادها على العمل به، فلو جاءنا شخص و أخبرنا أن زيدا قد جاء من السفر، و قد رأيته بنفسي قبل ذلك منه و عمل بخبره، و أما إذا قال: إني لم أره بعيني و لكن من خلال بعض المقدمات قطعت بمجيئه فلا نقبل خبره.
هذا بالنسبة إلى السيرة.
و أما الآيات و الروايات فلا يبعد أن يكون المنصرف منها هو ذلك، أي الخبر الحسي دون الحدسي.
إذن الإخبار عن رأي الإمام عليه السّلام إذا كان عن حس فهو حجة، بخلاف ما