كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٦ - الجواب الثاني
و الوجه في كونهما من سنخين هو أن الحكم الظاهري حكم طريقي و ناشئ عن مصلحة في نفسه، بخلاف الحكم الواقعي، فإنه حقيقي و ناشئ عن مصلحة في متعلّقه.
إذن الحكم الظاهري يشتمل على خصوصيتين، و هكذا الحكم الواقعي يشتمل على خصوصيتين.
و الخصوصيتان للحكم الظاهري هما:
١- إنه حكم طريقي، بمعنى أنه جعل و شرّع لأجل التحفّظ و الوصول إلى الحكم الواقعي، فالمولى يجعل الخبر حجة كي نصل به إلى الحكم الواقعي.
٢- إنه حكم ناشئ عن مصلحة في نفس الجعل و التشريع، فالمولى يجعل الخبر حجة لأجل وجود المصلحة في نفس جعل الحجية للخبر، إذ لو لم يجعله يلزم من ذلك التضييق على المكلفين، حيث يتحتّم عليهم تحصيل العلم بالواقع، و في ذلك مشقة واضحة عليهم، فلأجل التسهيل على العباد يجعل المولى الخبر حجة، فالمصلحة هي في نفس جعل الحجية للخبر، و هي مصلحة التسهيل.
هذا بالنسبة إلى خصوصيتي الحكم الظاهري.
و أما خصوصيتا الحكم الواقعي فهما:
١- إنه حكم حقيقي و ليس بطريقي، إذ هو لم يشرّع لأجل التحفّظ به على حكم آخر و إنما لأجل كونه مطلوبا في حدّ نفسه.
٢- إنه حكم ناشئ عن مصلحة في متعلقه، فالمولى إنما يحكم بوجوب الحج مثلا من جهة وجود مصلحة في فعل الحج الذي هو متعلّق الوجوب.