كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٥ - مناقشة الشرط الثاني
الحرمة موضوعا لجواز البيع، بينما في هذه الصورة يكون عدم وجوب الإزالة ملازما لفعلية وجوب الصلاة و ليس موضوعا له، إذ وجوب الإزالة مانع، و معلوم أن عدم المانع لا يكون موضوعا للحكم.
٣- أن يكون الحكم الآخر مترتّبا على عدم الحكم الإلزامي واقعا و ليس على عدمه و لو ظاهرا، كما لو فرض أن وجوب الحج كان مترتّبا على عدم وجوب أداء الدين واقعا، فإذا شكّ المكلف في اشتغال ذمته بأداء الدين و أجرى أصل البراءة فلا يثبت بذلك وجوب الحج لأن المفروض ترتّبه على عدم وجوب الأداء واقعا، و من المعلوم أن أصل البراءة لا يثبت عدم الوجوب واقعا بل عدمه ظاهرا فلا يثبت وجوب الحج.
إنه في هذه الصورة يجري أصل البراءة- لا أنه لا يجري كما ذكر الفاضل التوني- و لكن لا يترتّب على ذلك وجوب الحج.
و من خلال هذا اتّضح أن أصل البراءة يجري في جميع الصور الثلاث، خلافا للفاضل التوني الذي ذكر أنه لا يجري إذا كان يترتّب عليه إثبات حكم آخر.
هذا كله بالنسبة إلى الشرط الأوّل.
مناقشة الشرط الثاني:
و أما الشرط الثاني فنسلّم عدم جريان أصل البراءة إذا كان يترتّب عليه تضرّر شخص آخر، و لكن ليس ذلك من جهة اشتراطه بعدم التضرّر، و إنما هو من جهة أن قاعدة لا ضرر دليل اجتهادي، و مع ثبوت الدليل الاجتهادي في مورد لا يجري الدليل الفقاهتي، أعني الأصل العملي، فأصل البراءة لا يجري من هذه الجهة، أي من جهة اشتراط جريان كل أصل من الأصول بعدم ثبوت الدليل الاجتهادي.