كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٥ - مناقشة الرواية الأولى
و أما بالنسبة إلى تقييمها فناقش قدّس سرّه في جميعها.[١]
مناقشة الرواية الأولى:
أما الرواية الأولى فعلّق عليها بما حاصله: أن تمامية الاستدلال بها يتوقّف على تمامية مقدمتين:
أ- كون كلمة من تبعيضيّة لا بيانية و لا بمعنى الباء، بأن يكون التقدير هكذا: إذا أمرتكم بشيء و كان له أجزاء و لم تستطيعوا الإتيان بكامل أجزاءه فأتوا بالبعض الذي تستطيعون الإتيان به، فقوله: فأتوا منه هو بمعنى فأتوا بالبعض الذي تستطيعون الإتيان به.
ب- كون التبعيض تبعيضا بحسب الأجزاء و ليس بحسب الأفراد، كصوم شهر رمضان، فإن أفراده ثلاثون يوما، و إذا تعذّر صوم بعضها فلا يسقط وجوب صوم البعض الآخر.
إنه لو كان المقصود التبعيض بحسب الأفراد فالرواية تكون أجنبية عن المقام، إذ أن كلامنا هو في التبعيض بحسب الأجزاء و ليس بحسب الأفراد.
إن الاستدلال يتوقّف على تمامية هاتين المقدمتين، و لكن المقدمة الأولى و إن كانت تامة إلّا أنه تمكن المناقشة في المقدمة الثانية.
أما أن المقدمة الأولى تامة فلأنه من البعيد أن تكون كلمة من بيانية أو بمعنى الباء.
أما أنها ليست بيانية فلأن البيانية هي التي يكون ما بعدها جنسا و أمرا كليا لما قبلها، كقولك: خاتم من حديد، أو ثوب من صوف، فإن
[١] لا يخفى ان الشيخ المصنف لم يتعرّض إلى سند الأحاديث الثلاثة، كما هو المعتاد عند كثير من القدماء، و ربما يناقش فيه باعتبار انها من المراسيل، بل ان روايات كتاب عوالي اللآلي هي بشكل عام من المراسيل.