كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣٥ - التنبيه الثاني حكم نسيان الجزء
يجب عليه الاحتياط لوجهين[١] بينما نقلا تجري البراءة، إنه هنا نذكر هذا المطلب نفسه و نقول: إن العقل يحكم بالاشتغال، إذ نشكّ في ثبوت جزئية السورة حالة النسيان فيجري الوجهان المتقدمان، و لكن نقلا يحكم حديث الرفع[٢] برفع جزئية الجزء المنسي.
إذن لو لا حديث الرفع حكم العقل بالاشتغال.
و بالجملة: أنه إذا نسي المكلف جزء، ثمّ التفت فسوف يحصل له الشكّ في كون الجزئية ثابتة في حالة النسيان أيضا أو لا، و بذلك تصير المسألة مصداقا لمسألة الشكّ في الجزئية التي كان الحكم فيها هو الاشتغال عقلا و البراءة نقلا.
ثمّ إن للشيخ الأعظم كلاما في المقام ذكر فيه ما حاصله: أنه لا يحصل لدينا شكّ في سعة و ضيق الجزئية حتّى نكون بحاجة إلى الرجوع إلى حديث الرفع، بل متى ما ثبتت جزئية السورة مثلا في حق الملتفت فتثبت جزما في حق الناسي، فالجزئية هي دائما مطلقة و وسيعة و لا يحتمل أن تكون خاصة بحالة الالتفات.
أما لما ذا إذا كانت الجزئية ثابتة حالة الالتفات فهي ثابتة جزما حالة النسيان و لا يحصل الشكّ أبدا؟ إن ذلك من جهة أن الأجزاء في حق الملتفت إذا كانت عشرة فلو اريد إثبات تسعة في حق الناسي فيلزم من ذلك توجيه خطاب خاص بالناسي يقول له: يا أيها الناسي يجب
[١] و هما العلم الإجمالي و لزوم تحصيل الغرض.
[٢] و لكن أيّ فقرة من حديث الرفع هي المقصودة؟ يمكن تطبيق فقرة ما لا يعلمون، باعتبار أن المكلف بعد ارتفاع النسيان عنه يحصل له الشكّ و يكون جاهلا في أن الجزئية هل هي مطلقة أو خاصة بحالة الالتفات، كما يمكن تطبيق فقرة رفع النسيان.