كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٢٤ - الدعوى الثانية الشرع يحكم بالبراءة
الجزء العاشر المشكوك لا يمكن رفعها إلّا برفع الأمر النفسي بالكل، أعني المتعلّق بالعشرة، و إذا رفع الأمر بالعشرة فكيف نثبت بقاء أمر بالتسعة؟ بعد الالتفات إلى أن حديث الرفع هو حديث رفع و ليس حديث إثبات، إذ هو يقول: رفع ما لا يعلمون و لا يقول: ثبت ...
و بالجملة: رفع الجزئية المشكوكة لا يمكن إلّا برفع الأمر بالكل المتعلّق بالعشرة، و برفع الأمر بالعشرة لا يعود مثبت للأمر بالتسعة.
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن الأجزاء إذا كانت عشرة مثلا فتوجد لدينا عشرة أدلة تدل على عشرة وجوبات، أحدها يقول: يجب التكبير، و الثاني يقول: تجب القراءة و هكذا، و حديث الرفع هو بمثابة الاستثناء من هذه الأدلة، فهو يستثني من كل دليل حالة الجهل بجزئية الجزء فتصير النتيجة هكذا: يجب التكبير إلّا إذا كنت جاهلا بوجوبه، و تجب القراءة إلّا إذا كنت جاهلا بوجوبها و هكذا، و حيث إن المفروض في مقامنا أن الجهل ثابت بلحاظ الجزء العاشر فقط فجزئية هذا الجزء بالخصوص تكون مرتفعة حالة الجهل، و أما بقية الأجزاء فجزئيتها تكون ثابتة بدليلها الأوّل الخاص بها، فبالدليل الأوّل يثبت وجوب التكبير، و بالدليل الثاني يثبت وجوب القراءة، و هكذا.
و بالجملة: حديث الرفع ما دام هو بمثابة الاستثناء من أدلة الأجزاء فهو يرفع وجوب الجزء العاشر، و وجوب بقية الأجزاء يكون ثابتا بدليلها الأولي الخاص بها.[١]
[١] و التعليق على ذلك واضح، حيث يقال: إن وجوب كل جزء ليس وجوبا مستقلا عن وجوب بقية الأجزاء، و إنما وجوب الأجزاء وجوب واحد ارتباطي، فلا يمكن رفع وجوب كل جزء إلّا برفع الأمر بالكل، و معه عاد الإشكال.-- و بكلمة أخرى: عند رفع وجوب الجزء العاشر مثلا هل ذلك الأمر الواحد المتعلّق بالكل يتغيّر أو يبقى على حاله، و حيث لا مجال إلى الثاني فيتعيّن الأوّل، و بذلك يعود الإشكال.
و الأجدر في الجواب أن يقال: إنّنا نجزم بوجود أمر بالتسعة و ليس لنا شكّ من هذه الناحية، و إنما الشكّ هو في وجود أمر بالعشرة فنحتاج إلى مؤمّن يؤمّن من ترك امتثاله، و لا نحتمل ارتفاع الأمر بالأقل.
و إن شئت قلت: إنه في موارد الاضطرار أو الاكراه أو النسيان يعلم بوجود أمر بالعشرة قبل طرو العناوين المذكورة، و يعلم بارتفاعه بعد طروها لأجل فقرة رفع الاضطرار و النسيان و الإكراه، و يحتاج إثبات الأمر بالباقي إلى دليل، و هذا بخلافه في مورد الجهل، فإنه من البداية يشكّ في أن الأمر متوجّه إلى التسعة أو إلى العشرة بعد الجزم بثبوت الأمر في الجملة، و بحديث الرفع يراد إثبات أن ذلك الأمر الجزمي الذي لا شكّ في وجوده لم يتعلّق بالعشرة، و لا نحتاج بعد ذلك إلى مثبت لتعلقه بالتسعة.