كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٢٢ - الدعوى الثانية الشرع يحكم بالبراءة
ثمّ تعرّض بعد ذلك إلى إشكالين أشار إلى كل واحد منهما بلسان لا يقال لأنه يقال.[١]
الإشكال الأوّل: أن حديث الرفع لا يشمل إلّا الأشياء المجعولة شرعا أو التي لا تكون مجعولة شرعا و لكن لها أثر شرعي، أما إذا لم تكن مجعولة و ليس لها أثر مجعول فتكون أجنبية عن الشرع بتمام معنى الكلمة فلا معنى لأن يشملها الحديث.
و إن شئت قلت: حيث إن الرفع في الحديث صدر من الشارع بما هو شارع فيختصّ بما هو مرتبط به و لا يكون غريبا عنه، و الذي يكون مرتبطا به هو المجعول بنفسه أو بواسطة أثره، أما ما لا يكون من هذا القبيل و لا من ذاك فهو أجنبي عن الشرع، و من اللغو شمول الحديث له.
و بعد هذا نقول: إن جزئية أيّ واحد من الأجزاء ليست هي مجعولة بنفسها، كما أنه ليس لها أثر مجعول.
أما أنها ليست مجعولة بنفسها فباعتبار أن الشارع يصدر منه الأمر بالكل، و بعد تعلّق الأمر بجميع أجزاء الصلاة بلسان أقيموا الصلاة مثلا يأتي العقل و يقول: إذن التكبير جزء، و القراءة جزء، و الركوع جزء، و هكذا، فجزئية كل جزء على هذا الأساس هي أمر منتزع عقلا من الأمر بالكل، و ليست هي مجعولة من قبل الشرع، و هذا مطلب ينبغي أن يكون واضحا.
[١] كان من المناسب قبل الإشارة إلى الإشكالين التعرّض إلى إشكال آخر، و هو أن الجزئية حكم وضعي، و حديث الرفع يمكن أن يقال باختصاصه برفع الأحكام التكليفية و عدم شموله لرفع الأحكام الوضعية، و من هنا احتاج الشيخ الأعظم في كتاب المكاسب: ١١٨ في مبحث بيع المكره إلى التمسّك بصحيحة البزنطي لإثبات التعميم.