كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٢ - المقام الثاني الأقل و الأكثر الارتباطيان
قوله قدّس سرّه:
«المقام الثاني: في دوران الأمر ...، إلى قوله: و لا وجه للتفصي عنه ...».[١]
المقام الثاني: الأقل و الأكثر الارتباطيان:
ذكرنا فيما سبق أن العلم الإجمالي بالتكليف يشتمل على موردين:
الدوران بين المتباينين، و الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و مثال ذلك: ما إذا دارت الصلاة بين كونها تسعة أجزاء من دون جلسة الاستراحة و بين كونها عشرة معها فهنا أمر الصلاة الذي هو أمر نفسي واحد قد تردّد تعلقه بالصلاة ذات التسعة أو بالصلاة ذات العشرة فهل اللازم في مثله الاحتياط أو يجوز إجراء البراءة؟ المسألة محلّ خلاف من هذه الناحية، و قد اختار الشيخ المصنف التفصيل بين حكم العقل و حكم الشرع، فالعقل يحكم بالاشتغال و لزوم الاحتياط بالإتيان بالعشرة بينما الشرع يحكم بالبراءة.
و قد تقول: إن لازم هذا هو التنافي بين حكم العقل و حكم الشرع فما هو الموقف؟ و الجواب واضح، حيث يقال: إن حكم العقل تعليقي و ليس تنجيزيا، أي هو يحكم بالاشتغال على تقدير أن لا يحكم الشرع بالبراءة، أما إذا حكم بالبراءة فهو يسحب يده عن حكمه، فإنه يلزم بالاحتياط من باب التحفّظ على حق الشارع فإذا تنازل هو عن حقه و حكم بالبراءة فلا يبقى العقل مصرّا على حكمه بالاشتغال.
[١] الدرس ٣٢٣ و ٣٢٤:( ٩ و ١٠/ جمادي الأوّل/ ١٤٢٧ ه).