كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩٦ - الصورة الأولى
الصورة الأولى:
و في هذه الصورة قد فرضنا أنه لا يجب الاجتناب عن الملاقي، يعني رقم (٣)، و يجب الاجتناب عن الإناءين رقم (١)، و رقم (٢).
و مثال هذه الصورة هي الحالة المتعارفة، و ذلك بأن نفترض أنّنا علمنا إجمالا في المرتبة الأولى بنجاسة إما إناء رقم (١)، أو إناء رقم (٢)، ثمّ بعد ذلك لاقى إناء (٣) لإناء (١)، إنه في هذه الصورة يجب الاجتناب عن إناء رقم (١) و إناء رقم (٢)، لأن الاجتناب عن النجاسة المعلومة يتوقّف على الاجتناب عنهما، و لا يلزم الاجتناب عن إناء رقم (٣)، لأن الاجتناب عن تلك النجاسة المعلومة لا يتوقّف على الاجتناب عنه بل هو لو كان نجسا فهي نجاسة مشكوكة يمكن نفيها بالأصل.[١]
نعم هنا رأي لابن زهرة نقله الشيخ الأعظم في الرسائل عنه، و حاصله: أن وجوب الاجتناب عن شيء يدل عرفا على وجوب الاجتناب عن شئونه و متفرعاته التي منها الملاقي، فحينما يقال: اجتنب عن هذا فالعرف يفهم اجتنب عنه و عن الملاقي له، إنه لو سلّمنا بهذا الرأي فنقول: حيث إن الإناء الأوّل يجب الاجتناب عنه فيجب الاجتناب عن الملاقي، يعني إناء رقم (٣).[٢]
[١] لا يقال: إن الإناء( ٣) إذا لاقى إناء( ١) فسوف يتكوّن علم إجمالي جديد، و هو العلم إجمالا بنجاسة إما رقم( ٣)، أو نجاسة رقم( ٢) فيجب بناء على هذا العلم الإجمالي الجديد الاجتناب عن الملاقي، يعني إناء رقم( ٣) أيضا.
فإنه يقال: إن هذا العلم الإجمالي حيث قد تنجّز أحد طرفيه- أعني إناء( ٢)- بمنجّز سابق فلا يكون منجزا طبقا لتلك القاعدة الأصولية التي أشرنا إليها تحت عنوان المطلب الثاني.
[٢] الرسائل: ٢٥٢.