كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩٥ - التنبيه الرابع حكم الملاقي لبعض الأطراف
٣- وجوب الاجتناب عن الثلاثة.
هذه صور ثلاث.
و قبل أن نأخذ بتفصيلها نشير إلى مطلبين، أشار الشيخ المصنف إلى الأوّل منهما بينما ترك الإشارة إلى الثاني، و كان من المناسب جدا الإشارة إليه أيضا كما سوف يتضح. و المطلبان هما:
١- إنه يجب الاجتناب عن كل ما يتوقّف على اجتنابه اجتناب المعلوم بالإجمال، أما ما لا يتوقّف على اجتنابه اجتناب المعلوم بالإجمال فلا يجب الاجتناب عنه، فمثلا إذا علمنا بالنجاسة بين إناء (١) و إناء (٢) فيجب الاجتناب عن هذين الإناءين فقط، لأن اجتناب النجاسة المعلومة بالإجمال يتوقّف على اجتناب هذين الإناءين و لا يتوقّف على اجتناب غيرهما، و هو واضح.
نعم ربما يكون هذا الغير- كالإناء الثالث الذي هو الملاقي مثلا- محكوما بنفس حكم الإناء الأوّل إلّا أنه نجاسة أخرى مسبّبة عن نجاسة الأوّل و ليست نفسها، و معه فلا يتوقّف الاجتناب عن تلك النجاسة المعلومة بالإجمال على اجتنابه.
٢- و هذا المطلب هو الذي لم يشر إليه قدّس سرّه، و حاصله: أنه لو كان لدينا علمان إجماليان و كان أحدهما أسبق من الثاني زمانا، و فرض أنهما اشتركا في طرف واحد فالعلم الذي يكون منجّزا هو الأوّل دون الثاني، و ذكرت في هذا المجال القاعدة الأصولية التالية: إن كل علم إجمالي إذا كان أحد طرفيه قد تنجّز بمنجّز سابق فلا يكون العلم المذكور منجّزا، و حيث إن العلم السابق منجّز لأحد الطرفين فلا يكون العلم الإجمالي الثاني منجّزا، فالمنجّز هو العلم الإجمالي الأوّل دون العلم الثاني.
و باتّضاح هذين المطلبين نعود إلى الصور الثلاث.