كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٩١ - التنبيه الثالث الشبهة المحصورة و غيرها
خصوص كثرة الأطراف أو حتّى مع قلتها، و على تقدير عدم حصوله إلّا مع كثرة الأطراف يلاحظ أنه يحصل مع أيّ مرتبة من مراتب الكثرة.
و الخلاصة: أن التّنجيز و عدمه لا يرتبطان بكون الشبهة محصورة أو لا و إنما يرتبطان بفعلية التكليف و عدمها، نعم ربما كثرة الأطراف توجب العسر فترتفع فعلية التكليف، و من ثمّ يرتفع التّنجيز.
هذه قضية أشار إليها الشيخ المصنف في هذا التنبيه.
ثمّ أشار إلى قضية أخرى، و هي أنه إذا شكّ في مورد في تحقّق العسر و عدمه فهل يكون المرجع إطلاق دليل الحكم الأولي- يعني مثل اجتنب عن النجس- أو هو البراءة؟ ذكر قدّس سرّه أن المرجع هو إطلاق الدليل إن كان، و لم يذكر نكتة ذلك، و لعلّ النكتة هي أنه مع الشكّ في تحقّق العسر فذلك يعني الشكّ في تحقّق المقيّد للإطلاق، و من الواضح أنه عند الشكّ في تحقّق التقييد يرجع إلى الإطلاق.[١]
هذا بالنسبة إلى القضية الثانية.
و هناك قضية ثالثة تعرّض إليها قدّس سرّه، و هي أنه ذكر الأعلام عدة تحديدات للشبهة غير المحصورة، فقيل: هي ما تعسّر عدّ أطرافها عرفا لكثرتها، و قيل غير ذلك. و قد تعرّض الشيخ الأعظم في الرسائل إلى ذلك و ذكر خمسة وجوه أو أكثر، و الشيخ المصنف يقول: إن تحديد الشبهة غير المحصورة أمر لا داعي إليه، فإن كون الشبهة محصورة أو غير محصورة أمر لا أثر له، و إنما الأثر هو لتحقّق العسر و عدمه، فإن فرض تحقّق العسر لم يكن التكليف فعليّا، و بالتالي لا
[١] ما افيد واضح التأمل، فإن كل دليل هو مقيّد بعدم العسر، و بعد تقييد الدليل بعدم العسر يكون التمسّك به في المقام تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية، و هو لا يجوز، فإن الحكم لا يثبت موضوعه.